الصفحة 18 من 81

{ إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } ، وإقامة حدود الله فسرها مالك - رضي الله عنه - بأنها حقوق الزوج وطاعته والبرِّ به، فإذا أضاعت المرأة ذلك فقد خالفت حدود الله (1) .

وقال الزمخشري: أي إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من مواجب الزوجية لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها (2) .

وقال ابن جزيء (3) : وذلك إذا ساء ما بينهما وقبحت معاشرتهما.

وقال الرازي (4) : والخوف المذكور في هذه الآية يمكن حمله على الخوف المعروف، وهو الإشفاق مما يكره وقوعه، ويمكن حمله على الظن؛ وذلك لأن الخوف حالة نفسانية مخصوصة، وسبب حصولها ظنّ أنه سيحث مكروه في المستقبل وإطلاق اسم المعلول على العلة مجاز مشهور، فلا جرم أطلق على هذا الظنّ اسم الخوف، وهذا مجاز مشهور، فقد يقول الرجل لغيره، قد خرج غلامك بغير إذنك، فتقول: قد خفت ذلك، على معنى ظننته.

وقال الجصاص (5) : (( وهذا الخوف من ترك إقامة حدود الله على وجهين:

إما أن يكون أحدهما سيئ الخلق أو جميعًا, فيفضي بهما ذلك إلى ترك إقامة حدود الله فيما ألزم كل واحد منهما من حقوق النكاح في قوله تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف } (6) .

وإمّا أن يكون أحدهما مبغضا للآخر، فيصعب عليه حسن العشرة والمجاملة, فيؤديه ذلك إلى مخالفة أمر الله في تقصيره في الحقوق التي تلزمه وفيما ألزم الزوج من إظهار الميل إلى غيرها في قوله تعالى: { فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة } . (7) فإذا وقع أحد هذين وأشفقا من ترك إقامة حدود الله التي حدها لهما حل الخلع )) .

(1) ينظر: التحرير والتنوير 2: 409.

(2) ينظر: الكشاف 1: 271.

(3) في التسهيل لعلوم التنْزيل 1: 82.

(4) في مفاتيح الغيب 3: 390.

(5) في أحكام القرآن 1: 533-534.

(6) سورة البقرة: من الآية228.

(7) سورة النساء: من الآية129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت