الصفحة 17 من 81

{ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا } أي لا يحل للزوج والأئمة والحكام؛ إذ أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة والحكام، وأدخل الأئمة والحكام؛ لأنهم يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم، فكأنهم الآخذون والمؤتون (1) .

قال ابن جزيء (2) (ت792هـ) : وحكمها على العموم وهو خطاب للأزواج في حكم الفدية، وهي الخلع، وظاهرها أنه لا يجوز الخلع إلا إذا خاف الزوجان.

وقال ابن عاشور (3) : ومعنى لا يحل لا يجوز ولا يسمح، واستعمال الحل والحرمة في هذا المعنى وضده قديم في العربية.

{ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا } : قال الزمخشري: أي مما أعطيتموهنّ من الصدقات (4) .

وقال ابن كثير (5) (ت774هـ) : أي لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الصدقة أو ببعضه كما قال تعالى: { وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } (6) ، فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها فقد قال تعالى: { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئا } ، (7) وأما إذا تشاقق الزوجان ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاه ولا حرج عليها في بذلها له ولا حرج عليه في قبول ذلك منها.

قال ابن عاشور (8) : وجيء بقوله: { شيئا } ؛ لأنه من النكرات المتوغلة في الإبهام، تحذيرًا من أخذ أقل قليل بخلاف ما لو قال: مالًا أو نحوه.

(1) ينظر: الكشاف 1: 271، مفاتيح الغيب 3: 389، التحرير والتنوير 2: 408.

(2) في التسهيل لعلوم التنْزيل 1: 82.

(3) في التحرير والتنوير 2: 408.

(4) ينظر: الكشاف 1: 271.

(5) في تفسيره 1: 273.

(6) سورة النساء: من الآية19.

(7) سورة النساء: من الآية4.

(8) في التحرير والتنوير 2: 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت