لكن لما كان الطلاق من حقِّ الرجل، وليس للمرأة حقّ فيه، بيَّن الله تعالى في إحدى آيات الطلاق أن للمرأة مدخلًا في الطلاق، وهو إذا رغبت في الانفصال عن الرجل؛ لعدم التوافق بينهما، وعدم القدرة على القيام بالواجبات الزوجية، والخوف من الانفتان بسبب هذا الزواج، فلا جناح ولا حرج عليها أن تساومه على مال أو غيره مقابل أن يتنازل عن حقِّه في طلاقها فيطلِّقها إذا رغب.
فالخلع لا يختلف عن الطلاق في شيء كما سيأتي من نصوص الفقهاء إلا في هذه الجزئية، إذ فيه أن المرأة ترضى بإعطاء الرجل شيئًا ليطلِّقها في حين أن الطلاق لا مدخل فيه للمرأة، بل الرجل يوقعه سواء قبلت أم رفضت، وفي الخلع لا بدّ من موافقتها على بدل الخلع؛ ليحصل الطلاق، قال الإمام الرازي (1) (ت604هـ) : (( اعلم أنه تعالى لما منع الرجل أن يأخذ من امرأته عند الطلاق شيئًا استثنى هذه الصورة، وهي مسألة الخلع ) ).
ولا يوجد أحد من المفسِّرين المعتبرين صرح بخلاف ذلك، فجعل الخلع من حقّ المرأة فحسب وألغى دور الرجل؛ لأن آية الخلع واضحةٌ وصريحةٌ في ذلك بما لا مجال لتأويل وتبديله، وإليك كلام المفسِّرين في معنى آية الخلع { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } (2) .
(1) في مفاتيح الغيب 3: 389.
(2) من سورة البقرة:229.