الصفحة 4 من 81

ومن هذا مسألة الخلع التي هي محلَّ بحثنا، فظنّوا أن هذه الشريعة قد ظلمت المرأة ولم تعطها حقَّها كما يدعي المدعون، فأرادوا إنصافًا لها وإخراجًا لها من ظلمها، أن يحرِّفوا نصوصها المقطوعة، ويتلاعبوا بأحكامها المبتوتة، فهل يعقل يا معاشر العقلاء، يا من تقرِّون بأن لهذا الكون خالقًا، أن يكون هذا الخالق ظالمًا وعلمه قاصرًا، تنّزه الله تعالى عن أن يكون في دينه إجحافًا بحقٍّ أحد من خلقه، أو علمه قاصرًا عن آثار شرعه؛ وإنما الظلم والإجحاف والقصور من حال الإنسان ومن طبيعته لا من حال خالقه جل ذكره (1)

(1) وطالما انجر بنا الكلام في الحديث عن ظلم المرأة، فإننا نؤكّد أنه لا يوجد دين ولا مذهب ولا فكر أعطى للمرأة من الحقوق ما أعطاه لها الإسلام؛ لأنه من عند الله تعالى، وهو أبعد ما يكون عن أن يظلم أحدًا من خلقه، وفي ذلك وقفت على كلام لطيف لباحث انجليزي وتعقيب عليه لكاتب عربي أنقله على طوله لما فيه من العظة.

قال مار ماديوك بكثول: إن المسلمين يعظمون المرأة ويكرمونها؛ لأنها امرأة، فنراهم يقضون حاجات الأرامل، ولا يحوجوهن إلى شراء الحاجات في الأسواق، ويكرمون الأمهات حتى أن منهم من يطيع أمه طاعة الخادم المخلص لسيده، ويجعلها سيدة البيت والحاكمة المطلقة فيه وفي زوجته وأولاده وأحفاده، ورأينا من التجار والأغنياء من لا يشتري دارًا ولا أرضًا إلا إذا شاورها ورضيت بذلك، ورأيناهم يعطفون على كل امرأة ضعيفة لكبر سنّ أو فقد أقارب أو دمامة وجه فيخدمونها لوجه الله وابتغاء مرضاته.

أما الأوروبيون فإنهم لا يعظمون المرأة إلا بشرطين:

أحدهما: آن تكون جميلة في نظرهم.

والثاني: أن تكون رقيقة العرض يمكن الاستمتاع بها.

وبدون ذلك لا يرحمون امرأة أبدًا، فادعاؤهم تكريم المرأة كذب وزور، بل هو في الحقيقة خداع للمرأة واستدراج لإلقائها في التهلكة.

وعقب الكاتب الدكتور العربي على ذلك، فقال: وصدق، فإني كنت أركب قطار النفق الذي يسير تحت الأرض في برلين فتركب فيه العجوز الضعيفة حاملة سلتين في يديها، فلا يقوم لها أحد، فتبقى واقفة إلى أن ينْزل بعض الركاب، ومتى رأوا شابة جميلة تسارعوا إلى القيام وعرضوا أمكنتهم عليها، وهي تعرف أنهم لم يقوموا لها لوجه الله؛ فلذلك لا تقبل من أحدهم أن تجلس في مكانه إلا إذا كان لها أرب، فجلوسها في مكانه آية قبولها لمخادنته. ينظر: أحكام الخلع في الشريعة الإسلامية ص8-9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت