الصفحة 5 من 81

فليس من الحق ولا العدل أن تملك المرأة للطلاق ويجعل في يدها أقوى من يد الرجل؛ إذ أننا في هذا الخلع المدعى جعلنا للمرأة سلطةً بفسخ زوجها وتركه إذا ما أعطته معجَّل مهرها، في حين لو أراد الرجل الانفصال عنها يحتاج إلى إعطائها المؤخر الذي هو أضعاف المُقَدَّم في الغالب، بالإضافة لالتزامه بنفقتها في أثناء العدّة ونفقة أولادهم، علاوة على ما تحمّل من أعباء ومصاريف وأثاث لإتمام زفافهما وإرضاءً لها ولأهلها ولمجتمعهم الذي يعيشون فيه.

فلولا أن الرجل عليه ما عليه مما ذكرنا لوجدناه متساهلًا ومجازفًا في الزواج والطلاق، وهو المالك لعاطفته المتحكّم بأعصابه المتعقّل لأفعاله أكثر مما عليه المرأة؛ لما أنيط بها من واجب عظيم لأطفالها وحاجتهم لحنانها ومشاعرها حتى كانت الغالبة عليها.

فمع كلِّ هذا نجد الإسلام لم يعطِ للرجل حقَّ الطلاق إلا بعد أن كلَّفه بكثير من الواجبات والحقوق التي لم يكلِّف بها المرأة، حتى لا يقدمَ على أمر الانفكاك عنها إلا إذا كان ضنك المعيشة معها أكبر بكثير مما ألقي على عاتقه من مسؤوليات زواجها وانفصاله عنها، فإن مجردَّ التفكير بنفقة أولاده من المرأة التي يريد طلاقها يجعل العاقل يغمض عينيه عن كثير من الخلافات المنْزليّة، والمشاكسات اليومية؛ إذ بطلاقها يتحتّم عليه مصاريف بيت آخر، وضياع لأولادهم؛ لنقص العناية والرعاية التي يجدونها، ويلاحظ ذلك جليًا من يتابع أحوال أولاد المطلقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت