الصفحة 67 من 81

وعدم جواز تبرّعها بأموالها مع الخُلع من جهة الزوجة معاوضة، وهذا يقتضي أن يكون موقوفًا على إجازة الوليّ، فإن رأى فيه خيرًا نفَّذَه، وإلا أبطلَه؛ لأن البضعَ في حالة الخروج غير متقوّم، ولا نظر في إلزام ما هو متقوم بمقابلة ما ليس بمتقوم (1) ؛ ولأن بدل الخلع لا يوجد مال في نظيره، وإنما هو افتداء نفسها بهذا المال، فلا يمكن اعتباره معاوضة خالصة؛ لأن المعاوضة الخالصة تكون في نظير مال أو ما في معناه (2) .

المطلب الثالث

أحكام خلع المريضة مرض الموت

المريضة مرض الموت هي: مَن تكون مصابة بمرض أو غيره الغالب فيه الهلاك بالموت، ولا تستطيع القيام بمصالح بيتها، حتى لو قدرت على نحو الطبخ دون صعود السطح لا تعدّ مريضة (3) .

فإن خالعت هذه المريضة زوجها على مال معلوم، فهي على صورتين:

الأولى: أن تبرأ من هذا المرض، فإنه يستحقّ كلّ العوض؛ لأنه تبيّن أن مرضَها ليس مرض الموت، فتكون كالصحيحة.

الثانية: أن لا تبرأ من المرض، بل تموت فيه، وفيه حالين:

أن تموت وهي في عدّة الطلاق الواقع بالخُلع، فللزوج الأقلّ من أشياء ثلاثة، وهي: بدل الخلع، ومقدار إرثه منها، وثلث مالها، فلو كان ما يخصّه من تركتها ألف دينار، وبدل الخلع ألف وخمسمئة دينار، والثلث ألفان دينار، فله ألف دينار؛ لأنها الأقلّ، ولو كان الثلث خمسمئة، فهي له؛ لأنها الأقل.

أن تموتَ بعد انقضائها، فللزوج الأقلّ من شيئين، وهما: بدل الخلع، وثلث مالها، وإنّما لم ينظر إلى مقدار ما يرثه منها في هذه الحالة؛ لأن الإرثَ لا يتأتى بعد انقضاء العدّة؛ ولذا لو كان الخُلع قبل الدخول كان الحكم ما ذُكِر؛ لعدم العدّة (4) .

(1) ينظر: الهداية 2: 17، والبناية 4: 684.

(2) ينظر: الأحوال الشخصية لمحمد أبو زهرة ص331.

(3) ينظر: الدر المختار 3: 384.

(4) ينظر:تفصيل أحكام المريضة في الخلع في التبيين 2: 269،وفتح القدير 4: 237،وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت