وقال ملا خسرو (ت885هـ) (1) : (( هو فصل من نكاح بمال بلفظ الخلع غالبًا ولا بأس به عند الحاجة، ويفتقر إلى إيجاب وقبول كسائر العقود، وهو في جانب الزوج يمين؛ لأنه تعليق الطلاق بشرط قبولها المال حتى لم يصح رجوعه قبل قبولها، وهو في جانبها كبيع يعني معاوضة؛ لأنها تبذل مالًا لتسلم لها نفسها ) ).
نصَّ على أنه لا بُدّ فيه من الإيجاب والقبول، وهما يكونان من الزوجين، وهذا يدل أنه لا بُد فيه من رضا الزوج وإلا لم يعد حاجة للإيجاب والقبول.
وقال ابن عابدين (ت1252هـ) (2) : (( يمين في جانبه: أي لا تملك الطلاق بل هو ملكه وقد علقه بالشرط والطلاق يحتمله ولا يحتمل الرجوع، ولا شرط الخيار، بل يبطل الشرط دونه، ولا يتقيد بالمجلس، وأما في جانبها فإنه معاوضة المال؛ لأنه تمليك المال بعوض فيراعى فيه أحكام معاوضة المال كالبيع ونحوه ) ) (3) .
نصّ على الطلاق في الخلع يملكه الزوج لا الزوجة، وإذا ملكه فلا بدّ من رضاه به.
وقال المَوْصِلي (ت683هـ) (4) : (( وكذلك إن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق بائنًا ويلزمها المال بالتزامها؛ لأنه ما رضي بالطلاق إلا ليسلم له المال المسمّى، وقد ورد الشرع به فيلزمها ) ).
بيَّن أنه لا بُدّ من رضا الرجل بطلاق الخلع، وإن كان رضاه بما يقدم له من المال.
وقال المَرْغينانيّ (ت597هـ) والعَيْنِيّ (ت855هـ) (5) والبابرتيّ (ت786هـ) (6) : (( وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال؛ لأن الزوج يستبد ويستقل بالطلاق من حيث التخيير بأن قال: أنت طالق، ومن حيث التعليق بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقد علق الزوج طلاقها بقبولها ) ).
(1) في درر الحكام شرح غرر الأحكام 1: 389.
(2) في رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار 2: 558.
(3) ينظر: المبسوط 6: 173.
(4) في الاختيار لتعليل المختار 3: 202.
(5) في البناية شرح الهداية 4: 665.
(6) في العناية 4: 219.