الصفحة 30 من 81

قال الأبياني (1) : (( والخلع لا ينفرد به أحد الزوجين، بل لا بُد من رضاهما؛ لأن كلًا منهما له شأن؛ إذ به يسقط ما للزوج من الحقوق، فلا بُدّ من رضاه، ويلزم الزوجة العوضَ فيشترط رضاها فهو: كالعقود من هذه الجهة، وليس إسقاطًا محضًا حتى ينفرد به الزوج، فإذا قال لها: خالعتُك في نظير أربعين جنيهًا مثلًا، ولم تقبل فلا يقع الطلاق، ولو قالت له اختلعت نفسي منك بكذا فلا يقع مثلًا إلا إذا رضي بذلك. وبما أنه لا يتمُّ إلا برضاهما فلا بد فيه من إيجاب وقبول ) ).

وقال (2) : (( وهذه الفرقةُ تتوقَّفُ على رضا الطرفين، ويسمَّى هذا النوع بالخلع ) ).

وقال (3) : (( ومتى رَضِيَ الزوجان بالخُلع في نظير مبلغ معلوم وقعَ الطلاق البائن، ولَزِمَ الزوجةُ دفعَ المبلغ المتَّفق عليه ) ).

وقال (4) : (( أمّا الصغير فليس لأبيه أن يخالعَ زوجتَه ولو في مقابلة عوض تدفعه للصغير؛ لأن الخُلع طلاق، وهو بيد الزوج فلا يملكه غيره إلا بإذنه، والصبيّ ليس له أن يأذنَ فيه ) ).

كلامه صريح باشتراط رضا الزوجين، ورضا الزوج يكون على طلاقها، ورضا الزوجة يكون بالموافقة على المال.

وقال القُدُوريُّ (ت428هـ) (5) : (( إذا تشاق الزوجان وخافا(6) أن لا يقيما حدود الله فلا بأس بأن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به )).

بيَّن أن دور الزوجة ينحصر بتقديم المال، ودوره يكون بتطليقها، ولا يكون تطليقه إلا برضاه.

(1) في شرح الأحكام الشرعية 1: 393.

(2) في شرح الأحكام الشرعية 1: 386-387.

(3) في شرح الأحكام الشرعية 1: 388-389.

(4) في شرح الأحكام الشرعية 1: 412.

(5) في مختصره ص 77.

(6) قال الزيلعي في التبيين 2: 286: والخوف خرج مخرج العادة أو الأولوية لا مخرج الشرط، وأراد بالخوف العلم والتيقّن به; لأنه يراد به العلم، والتشاق الاختلاف والتخاصم مشتق من الشق وهو الجانب كل واحد منهما يأخذ شقا خلاف شق صاحبه وحدود الله تعالى ما يلزمهما من مواجب الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت