الصفحة 3 من 47

الفصل الأول

الحكم التكليفي للطلاق

المبحث الأول: تعريف الطلاق

توطئه:

العقد الذي تقوم عليه الزوجية عقد له قدسيتة في الإسلام سماه الله تعالى في كتابه الحكيم بالميثاق الغليظ حين قال: {وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا} [1] وهذا العقد كسائر العقود الشرعية له التزامات وواجبات وحقوق يجب على الطرفين الوفاء بها استجابة لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} [2] وخص عقد الزواج بالحث على الوفاء به فقال - صلى الله عليه وسلم:"أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" [3] فإذا أُريد لهذا العقد أن يفرق فلا خلاف بين الفقهاء في ان الفرقة تكون

بالطلاق أو الفسخ وان اندرج تحت كل قسم من هذين القسمين أنواع قد يكون بعضها بحكم القاضي أو لا وقد يكون بعضها برضا الطرفين أو أحدهما وسوف ابدأ بتعريف الطلاق لغة واصطلاحًا ثم تعريف الفسخ كذلك لغة واصطلاحًا والفرق بين ما يعتبر طلاقًا وما يعتبر فسخًا.

الطلاق في اللغة:

رفع القيد مطلقًا سواء أكان حسيًا أم معنويًا جاء في مختار الصحاح"أطلق الأسير خلاه وأطلق الناقة من عقالها فطلقت، والطليق الأسير الذي اطلق عنه اساره وخلي سبيله"وجاء فيه ايضًا طلق امرأته تطليقًا وطلقت هي تطلق بالضم طلاقًا فهي طالق وطالقة أيضًا قال الأخفش ولا يقال طُلقت بالضم [4] .

وقال الراغب أصل الطلاق التخلية من الوثاق ويقال أطلقت البعير من عقاله إذا تركته بلا قيد ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها فهي طالق اي مخلاة عن حبالة النكاح [5] .

الطلاق في الشرع:

عرفه الحنفية: بقولهم"رفع قيد النكاح في الحال أو المآل بلفظ مخصوص. [6] "

وعرفه المالكية: بأنه إزالة القيد وارسال العصمة وقيل حل العصمة المنعقدة بين الزوجين. [7]

وعند الشافعية: هو اسم لحل قيد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه. [8] وأما الحنابلة فقد عرفوه بأنه حل قيد النكاح. [9]

ويمكن أن نعرف الطلاق تعريفًا أشمل لشروطه وأركانه بأنه حل عقد الزواج الصحيح في الحال أو المآل بالصيغة الدالة على ذلك [10] .

(1) سورة النساء 21

(2) سورة المائدة الآية 1

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) مختار الصحاح.

(5) المفردات في غريب القرآن 306.

(6) الدر المختار 426

(7) حاشية العدوي ج 2 ص 102

(8) كفاية الأخبار ص 517.

(9) المغني لابن قدامة ج 8 ص 233

(10) المفصل لإي أحكام المرأة ج 7 ص 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت