ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وأن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء" [1] . وقد اجمعت الأمة على مشروعيته وما يخلوكتاب من كتب الأحاديث أو الفقه الجامعة إلا وفيها باب يتحدث عن الطلاق بل إن هناك من العلماء من أفرده بمؤلف خاص."
عدد الطلقات:
كان الطلاق في الجاهلية غير محصور بعدد يطلقها ما شاء وله أن يراجعها مالم تنتهي عدتها يقول الإمام القرطبي عند تفسير قوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} [2] :ثبت أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد وكانت عندهم العدة معلومة مقدرة وكان هذا في أول الإسلام برهة يطلق الرجل امرآته ما شاء من الطلاق فإذا كادت أن تحل راجعها ما شاء فقال رجل لامرأته على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا آويك ولا أدعك تحلين قالت وكيف قال: أطلقك فإذا دنا مضي عدتك راجعتك فشكت المرأة ذلك لعائشة فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانًا لعدد الطلاق الذي للمرء أن يرتجع دون تجديد مهر وولي ونسخ ما كانوا عليه [3] وقد حددت الآية عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته بثلاث لحكمة سامية، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده وسمو تشريعه.
حين شرع الإسلام الزواج وضع الضوابط التي تجعله سعيدًا قائمًا على المودة والرحمة وحسن العشرة كما قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [4] فحث على حسن اختيار كل من الزوجين لصاحبه يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" [5] وفي صحيح مسلم يقول المعصوم - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة" [6] وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [7] . كما شرع الإسلام الخطبة كمقدمة للزواج يرى الرجل فيها شريكة حياته وترى المرأة شريك حياتها قبل العقد حتى يطمئن كل منهما إلى أن في الآخر ما يرغبه في التزوج به والحياة الطويلة معه فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال خطبت امرأة فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -"هل نظرت إليها قلت لا قال أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" [8] ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل"قال
(1) متفق عليه واللفظ
(2) سورة البقرة الآية 229 وما بعدها.
(3) تفسير القرطبي ج 2 ص 111.
(4) سورة الروم الآية 121.
(5) متفق عليه.
(6) رواه مسلم والنسائي والترمذي.
(8) أخرجه الترمذي والنسائي واسناده صحيح.