حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال كان أصحاب عبدالله يقولون أيهدم الزوج الثلاث ولا يهدم الواحدة والاثنين. [1] وهذا القول هو الأظهر في المسألة والله أعلم.
ينقسم الطلاق من حيث الصيغة المستعملة إلى طلاق صريح وكنائي:
أولاُ معناه.
الطلاق الصريح هو الذي يكون بلفظ لا يحتمل غير الطلاق مثل أنت طالق ومطلقة باللغة العربية وكذلك الألفاظ التي تؤدي معنى الطلاق الصريح في اللغات الأخرى.
ثانيا ألفاظه.
ذهب الفقهاء إلى أن الألفاظ الصريحة في الطلاق هي مادة"طلق"وما اشتق منها لغة وعرفًا مثل طلقتك وأنت طالق [2] وكذلك الالفاظ التي تؤدي معنى الطلاق الصريح في اللغات الأخرى وقد ذهب الشافعية إلى أن الصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح [3] وهي الألفاظ التي أستعملها القرآن الكريم في الحديث عن فرق الزواج.
ثالثًا حكمه.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الطلاق يقع باللفظ الصريح دون حاجة إلى نية أو دالة حال [4] وخالف الظاهرية فقالوا يقع الطلاق بلفظ الطلاق أو السرح أو الفراق إذا نوى به الطلاق فإن قال في شئ من ذلك كله لم أنو الطلاق صدق في الفتيا ولم يصدق في القضاء في لفظ الطلاق وما تصرف منه وصدق في سائر ذلك في القضاء أيضًا [5] ولعل هذا ما يتفق مع ما ذكرنا سابقًا من حيث اشتراط النية والقصد في الطلاق لقوله تعالى:"وإن عزموا الطلاق"ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"
أولًا تعريفه.
هو فك عرى الزواج بلفظ يحتمل الطلاق وغيره.
ثانيًا ألفاظه.
كل لفظ يحتمل الطلاق وغيره مثل قول الرجل لزوجه أنت بائن فهو لفظ يحتمل البينونة عن النكاح والبينونة عن الخير والشر ومثل قول الحقي بأهلك.
(1) القرطبي ج 3 ص 131، فقه السنة ج 3 ص 38.
(2) الموسوعة الفقهية ج 29 ص 27.
(3) كفاية الأخيار ص 518
(4) الفقه الإسلامي وأدلته ج 9 ص 6899
(5) المحلى ج 10 ص 185 نقلًا عن أحكام الأسرة
ثالثًا حكمه.
الجمهور على وقوع الطلاق بالفاظ الكناية إن نوى الطلاق وقصده وذلك لحديث عائشة - رضي الله عنه - عند البخاري في كتاب الطلاق أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها عذت بعظيم الحقي بأهلك وفي الصحيحين وغيرهما في حديث تخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك لما قيل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك فقال أطلقها أم ماذا أفعل قال بل اعتزلها فلا تقربها فقال لامرأته الحقي بأهلك فقد أستعملت لفظة"الحقي بأهلك"مرة قصد بها الطلاق ومرة لم يقصد بها الطلاق. وهذا عند جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية والزيدية وخالف الظاهرية فذهبوا إلى أن طلاق الكناية لا يقع قال ابن حزم:"ومن قال لأمرأته أنت عليّ حرام أو زاد على ذلك فقال كالميتة والدم ولحم الخنزير أو قال من ذلك فهو كله باطل وكذب ولا تكون بذلك عليه حرام وهي امرأته كما كانت نوى بذلك طلاقًا أو لم ينوه وقال وماعدا هذه الألفاظ الطلاق والسراح والفراق لا يقع بها طلاق البتة نوى بها طلاقًا أو لم ينوه لا في فتيا ولا في قضاء" (1)