الصفحة 8 من 47

أثناء العدة فإن باءت الرجعة بالفشل فتسريح بإحسان وقد أستعمل القرآن الكريم أثناء عرضه لأحكام الطلاق من أساليب الأيحاء بصفات الله تعالى من الحلم والرحمة والمغفرة والعلم وأساليب الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والتذكير بنعم الله تعالى وآلائه والتحذير من تجاوز حدوده مايلفت المسلم الواعي ويجعله يحسب ألف حساب وحساب حين يقدم على هذا الأمر [1] .قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولاتتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شئ عليم} [2] .

المطلب الثالث: حكم الطلاق.

القول الأول.

أختلف العلماء في الحكم الأصلي للطلاق هل هو الإباحة أو الحظر فهناك من يرى أن الأصل فيه الإباحة وإلى هذا ذهب الإمام القرطبي فقال عند تفسيره لقوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [3] دل الكتاب والسنة واجماع الأمة على أن الطلاق مباح غير محظور وقال ابن المنذر وليس في المنع منه خبر يثبت [4] . وجاء في المبسوط للإمام السرخسي"وايقاع الطلاق مباح وإن كان مبغضًا في الأصل عند عامة العلماء" [5] وفي رد المختار"وايقاعه مباح عند العامة لاطلاق الآيات" [6] .

وقد استدل القائلون بالإباحة بأدلة منها:

1.قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} [7] فالتعبير القرآني"لا جناح عليكم"يفيد رفع الحرج عن الأمة وهو ما يعني الإباحة.

2.وقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم الناس فطلقوهن لعدتهن} [8] فالآية تفيد طريقة ايقاع الطلاق أما حكم الطلاق فلم نتحدث عنه مما يعني إباحته ولو لم يكن مباحًا لما ذكرت الآية طريقة ايقاعه.

3.فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد طلق حفصة - رضي الله عنه - حتى نزل عليه الوحي يأمره بأن يراجعها" [9] والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل ما فيه حظر على الأمة إلا إذا دل دليل على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بذلك كوصل الصيام ولا يوجد هنا دليل يصرف فعله - صلى الله عليه وسلم - عن الإباحة."

4.فعل الصحابة - رضي الله عنهم - فقد طلق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - زوجه أم عاصم وفعل ذلك غيره كعبدالرحمن بن عوف والمغيرة بن شعبة والحسن بن علي - رضي الله عنهم - جميعًا.

(1) الإسلام وبناء المجتمع ص 262.

(2) سورة البقرة 231.

(3) سورة البقرة الآية 229.

(4) تفسير القرطبي ج 2 ص 111

(5) المبسوط ج 6 ص 2.

(6) رد المختار ج 4 ص 427.

(7) سورة البقرة الآية 236.

(8) سورة الطلاق الآية 1

(9) رواه ابن ماجه في سننه 1/ 650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت