الصفحة 9 من 47

القول الثاني.

وذهب فريق آخر إلى أن الأصل فيه الحظر وإنما أبيح لحاجة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ان الأصل في الطلاق الحظر وإنما ابيح منه قدر الحاجة" [1] ويقول في موضع آخر:"ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه كما دلت عليه الآثار والأصول ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحيانًا" [2] .

وإلى هذا ذهب الأحناف على الأرجح من اقوالهم يقول العلامة ابن عابدين"وأما الطلاق فالأصل فيه الحظر بمعنى أنه محظور إلا لعارض يبيحه وهو معنى قولهم الأصل فيه الحظر والإباحة للحاجة إلى الخلاص فإذا كان بلا سبب أصلًا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص بل يكون حمقًا وسفاهة رأي ومجرد كفران النعمة واخلاص الايذاء بها وبأهلها وأولادها" [3] وجاء في كشف القناع"ويباح الطلاق عند الحاجة إليه ويكره الطلاق من غير حاجة إليه" [4]

وقد استدل القائلون بهذا الرأي بأدلة منها:

1.حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة" [5] ولولا أنه محظور ما استحقت المرأة هذا العقاب الشديد.

2.من عمل السحرة والشياطين التفريق بين المرء وزوجه قال تعالى: {فيتعلمون منهما مايفرقون به بين المرء وزوجه} [6] . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الشيطان ينصب عرشه على البحر ويبعث جنوده فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتي أحدهم فيقول مازلت به حتى شرب الخمر فيقول الساعة يتوب ويأتي الآخر فيقول مازلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته فيقبله بين عينه ويقول أنت أنت" [7] .

3.الزواج نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان وآية من آياته تعالى قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} [8] وفي الطلاق من غير حاجة كفران للنعمة وجحود بها.

4.حرم الله تعالى الظلم فقال تعالى في الحديث القدسي:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا"،ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضرر والضرار فقال"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" [9] ، والطلاق من غير بأس ظلم للمرأة وضرر بها وبأهلها وأولادها بل هو من أكبر الظلم.

تحقيق المسألة:

الأولى أن يقال إن الطلاق كالزواج تعتريه الأحكام الخمسة حسب الظروف والأحوال التي ترافقه جاء في المغني لابن قدامة"والطلاق على خمسة أضرب واجب ومكروه"

(1) الفتاوى ج3ص16.

(2) الفتاوى ج3ص62

(3) رد المختار لابن عابدين ج3ص228.

(4) كشاف القناع ج3ص139

(5) رواه

(6) سورة البقرة الآية

(7) رواه

(8) سورة الروم.

(9) رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت