الفسخ لغة:
النقض يقال فسخ البيع والعزم فانفسخ أي: نقضه فانتقض.
الفسخ أصطلاحًا:
اعلان ترتفع به أحكام عقد الزواج في الحال ولا يؤثر على ماكان قبله [1] أي: إن الفسخ لا يؤثر في صحة نسب الأولاد الحاصلين للزوجية قبل الفسخ ولا تعتبر المعاشرة الزوجية التي حصلت بين الزوجين قبل الفسخ فعلًا آثمًا.
الفرق بين الطلاق والفسخ:
1 -الطلاق إنما يكون من زواج صحيح ويعتبر انهاءً له في الحال أو المآل أما الفسخ فهو نقض لعقد ظهر أن فيه خللًا عند نشوئه، كما لو ظهر أن الزوجة كانت محرمة عليه عند العقد بالرضاعة مثلًا، أو طرأ على عقد الزواج الصحيح أمرٌ عارض منع بقاءه صحيحًا كما لو ارتد أحد الزوجين. وقد يكون من زوج صحيح كما في الخلع عند من يرى أنه فسخ.
2 -الطلاق حق يملكه الزوج ويملك ايقاعه متى شاء أو تفويض أو توكيل من شاء ليوقعه، أما الفسخ فيكون لأسباب قارنت العقد أو طرأت عليه.
3 -الطلاق ينقص العدد الذي يملكه الزوج على زوجه من الطلقات أما الفسخ فلا ينقص من العدد شيئًا.
4 -الطلاق منه الرجعي الذي يملك فيه الزوج حق الرجعة قبل انقضاء عدتها، ومنه البائن بينونة صغرى ويحق للزوجين أن يعودا إلى عش الزوجية بعقد جديد ومهر جديد، ومنه البائن بينونة كبرى والذي لا تحل فيه الزوجة لزوجها حتى تنكح زوجًا غيره، أما الفسخ فهو رفع للعقد من الأصل وجعله كأن لم يكن.
5 -الطلاق قبل الدخول يوجب نصف المهر أما الفسخ قبل الدخول فلا يوجب شيئًا للمرأة.
المبحث الثالث: مشروعيته وحكمه.
المطلب الأول: مشروعيته
الطلاق مشروع بنص القرآن الحكيم والسنة المطهرة واجماع الأمة: أما القرآن الكريم فقد وردت نصوص عدة تدل على مشروعيته منها قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [2] وقد سميت سورة في القرآن بسورة الطلاق وجاء فيها قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [3] .
وفي السنة أخبار كثيرة تدل على مشروعيته كذلك منها حديث عمر"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها" [4] ،وجاء في الصحيحين"أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مره فليراجعها
(1) احكام الزواج والطلاق والميراث ص 154
(2) سورة البقرة الآية 229.
(3) سورة الطلاق الآية 1.
(4) أخرجه أبو داود ج 2 ص 712، والحاكم ج 2 ص 197. وصححه ووافقه الذهبي على ذلك.