الصفحة 44 من 47

الشرعي. كما أن هذه الصورة لا تخلو من شبه بنكاح المتعة الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم [1] ، من جهة التوقيت الذي فيه إلى فترة الحصول على الإقامة ثم يفسخ العقد بعد ذلك كما عبر السائل.

والصورة الثانية مثل الأولى في التحريم، وفيها قضية مقطوع بحرمتها وهي زواج المسلمة من غير مسلم، فإن مجرد العقد فاسد سواء للغاية المذكورة في السؤال أو لمجرد الزواج.

وأما الصورة الثالثة فالعقد وإن كانت صورته صحيحة، ولكن الزوج آثم بغشه المرأة؛ وذلك لإضماره نية الطلاق من حين العقد، والزواج في الإسلام يعني الديمومة والبقاء والاستقرار للحياة الزوجية، والطلاق طارئ بعد العقد، ولهذا السبب حرم الزواج المؤقت واعتبر فاسدًا. كذلك فإن الإيجاب والقبول في الزواج شرطان أساسيان فيه، والمرأة حين قبلته زوجًا فإنما كان مقصدها حقيقة الزواج، ولو علمت أنه قبلها زوجة مؤقتة يطلقها متى شاء لرفضت ذلك، فإذا كان عازمًا الطلاق عند العقد أثر ذلك في صحة العقد، لأن المرأة بنت قبولها على غير ما أراد. [الدورة الثانية]

ثانيًا: بعد الزواج.

نعني بمراقبة الله تعالى أن يراقب كل من الزوج والزوجة ربه سبحانه وتعالى في تعامله مع الآخر وأن يتخلق معه بخلق الإسلام الذي أمرنا أن نحسن التعامل مع الناس جميعًا فما بال الزوج مع زوجته والزوجة مع زوجها وقد قال تعالى مبينًا العلاقة بينهما:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها" [2] فالتعبير بقوله تعالى"من أنفسكم"يوحي في النفس أن الزوجة قطعة من الزوج وجزء منه فكيف يتعامل معها وكيف تتعامل معه وفي قوله تعالى"هن لباسن لكم وأنتم لباس لهن"اشارة إلى قوة العلاقة بين الزوج وزوجه هذه العلاقة تحتاج إلى زاد دائم لتبقى قوية متماسكة وهذا الزاد هو الذي عبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى"وجعل بينكم مودة ورحمة"وهو بحاجة لشحنات دائمة تدفعه وتقويه وإلى دليل يراقبه حتى لا يتطرق إليه أي فساد ومراقبة الله تعالى في تعامل كل من الزوجين لصاحبه هي خير دليل لذلك خاصة عندما يذكر كل منهما قوله تعالى في مطلع سورة النساء"ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبًا" [3] .

نعني بحسن المعاشرة هنا أن يحسنِ كل من الزوجين معاشرة الآخر والتلطف معه ويكون ذلك بعدة أمور منها:

(1) كما في حديث سبرة بن معبد، أنه كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، إني قد كنت أذنتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلِّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا» أخرجه مسلم (رقم: 1406) وغيره.

والأحاديث في الباب عديدة عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) سورة النساء الآية

(3) سورة النساء الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت