الصفحة 43 من 47

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ردًا على سؤال حول صحة مثل هذه العقود بما يلي:

السؤال: ما هو الحكم الشرعي فيما يسمى بزواج المصلحة، وصورة هذا الزواج متعددة فيما يبدو لي، ومنها على سبيل المثال:

••يتفق رجل وامرأة على عقد زواج مقابل مبلغ من المال يدفعه إليها، وقد يكون هذا المبلغ مقطوعًا أو موزعًا على سنوات - حسب الاتفاق - وذلك في مقابل أن تذهب معه إلى مصلحة شرطة الأجانب عند تجديد الإقامة كل سنة، إلى أن يحصل على الإقامة الرسمية، ومن ثم يفسخ العقد، وفي تلك الأثناء إما أن يعيش الرجل مع هذه المرأة عيشة الزوجين، بمعنى أنه يضمهما بيت واحد يتعاشران فيه معاشرة الأزواج، إلا أنهما يتفقان على فسخ العقد عند حصول الزوج على الإقامة الرسمية، وهذا الاتفاق لا يصرح به طبعًا عند الجهة العاقدة، لأن القانون لا يسمح بذلك.

••وفي بعض الصور لا يعيش الرجل مع المرأة التي عقد عليها أمام السلطات ولا يخالطها ولا تخالطه، بل يتفقان أن تذهب معه عند تجديد الإقامة كل سنة، كي تقول للسلطات إنها مرتبطة به كزوج، وتأخذ المبلغ المتفق عليه، ويذهب بعد ذلك كل واحدٍ إلى حال سبيله. مع العلم بأن هذا اللون من ألوان الزواج قد يقدم عليه الرجل لأجل أن يحصل هو على الإقامة، وبالمقابل قد تفعله المرأة مع الرجل لتحصل هي على الإقامة، ويمكن أن يكون أحدهما غير مسلم، ويمكن أن يكون الاثنان مسلمين!!! وفي كل الأحوال فإنه من خلال هذه المدة تكون الزوجة محسوبةً على زوجها من الناحية القانونية، ويكون هو محسوبًا عليها من الناحية القانونية كذلك. ولو افترضنا أن هذه المرأة قد عاشرت رجلًا آخر، وأنجبت منه، فإن المولود يسجل باسم هذا الزوج المؤقت، ولو جاء هو يطالبها بحق المعاشرة الزوجية فإنها لا تستطيع أن تمتنع عن ذلك قانونًا، وخاصة إذا كانت هي المحتاجة إلى الإقامة.

وهذا العقد بصورتيه المذكورتين إنما يتم في البلدية كسائر العقود المدنية في هذا البلد.

وقد يكون عقدًا شرعيًا بشروطه الشرعية المعتبرة، ولكن الجانبين لا يصرحان بذلك الاتفاق في صلب العقد. وإنما هو اتفاق بينهما بحضور بعض أفراد العائلتين (عائلة الزوج وعائلة الزوجة) .

••وهنالك صورة أخرى من صور الزواج في بلاد الغرب، أوردها كما يلي:

يتزوج الرجل المرأة بصداق، ولكنه مضمر في نفسه، ويصرح لأصدقائه وأقاربه أن غرضه ليس الزواج وإنما هو الحصول على الإقامة، فمتى حصل على الإقامة طلق زوجته هذه، وهو لا يستطيع أن يصرح بهذا أمام المرأة، خوفًا من أن تطرده قبل الحصول على الإقامة.

الجواب:

الصورة الأولى حرام يأثمان عليه، وذلك بسبب منافاة هذا العقد لمقصد الشريعة في الزواج، إذ هو عقد صوري مقصود به أمر آخر غير الزواج، فهو لو استوفى شروط العقد فإنه لا يحل لهذا المعنى، وكذلك لأجل أن قانون البلاد لا يسمح به، يتأكد المنع بمجيء هذه الصورة مخالفة لقانون البلد، والقانون هنا متفق مع المقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت