الفصل الثاني
أركان الطلاق
المبحث الأول: الزوج"المطلِّق".
وهو من بينه وبين المطلقة عقد زواج صحيح [1] وهو الذي يملك حق ايقاع الطلاق ثمة سؤال يدور كثيرًا في أروقة العلمانيين وفي دهاليز المستشرقين وعلى ألسنة المشككين ويسأله غير المسلمين.
لماذا لم جعل الإسلام الطلاق بيد الزوج؟ اليس ذلك اجحافًا للمرأة وظلمًا لها؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن لكل سفينة ربانًا يقودها ولكل مؤسسة مديرًا يرعى شئونها ويسلم الناس طائعين له والإسلام ينظر إلى الاسرة على أنها أعظم المؤسسات قدرًا واكثرها أهمية في المجتمع لأنها أساس بنائه وقوامه وصلاحه وبضياعها يضيع وقد أناط الإسلام بالمسئولية في الأسرة للرجل فقال تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [2] والقوامة في الإسلام تكليف لا تشريف ومسئولية وأعباء يحاسب عنها بين يدي الله تعالى يقول - صلى الله عليه وسلم:"الرجل في بيته راع ومسئول عن رعيته"ومن هذه المسئولية ان جعل في يده حل عقد الزواج حين لا يكون هناك سبيل إلا الطلاق ووضع الشرع الحنيف ضوابط حتى لا يسئ الزوج استعماله وإنما جعله بيده لأن الإسلام جعل الانفاق على الأسرة من مسئولية الزوج وحده كما رتب على حل عقد الزواج أمورًا مالية مثل نفقة العدة ومتعة الطلاق ومؤخر المهر وغير ذلك -ليس على المرأة شئ من ذلك- مما يجعله يحسب ألف حساب وحساب قبل الشروع في الطلاق.
لكن إن كان الإسلام جعل الطلاق بيد الرجل فقد أعطى المرأة كذلك حق أن تنهي عقد الزواج إذا تضررت وذلك عن طريق الخُلْع كما أذن لها أن ترفع أمرها إلى القاضي لفسخ العقد عند الضرر المادي أو المعنوي كما أن من حقها اشتراط أن يكون الطلاق بيدها عند عقد الزواج هذا كله في إطار المسئولية المشتركة كل في إطار اختصاصه وما خلق له ومن هنا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها"وفي ختام الحديث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"وإن الله سائل كل راعٍ عما استرعى حفظ أم ضيع" [3]
وحتى يقع الطلاق من الزوج ثمة شروط تتعلق به نذكرها في النقاط التالية:
1 -البلوغ:
لأن الصبي غير مخاطب بالتكاليف الشرعية ومما هو معلوم من كليات الشريعة أن التصرفات لا تصح إلا ممن له أهلية التصرف وأمر الصبي في التصرفات إلى وليه ولذلك ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن طلاق الصبي لا يقع مميزًا كان أو غير مميز وخالف الحنابلة فأجازوا وقوع طلاق الصبي المميز ولو كان دون العشر سنين [4] ودليل الجمهور حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن"
(1) الموسوعة الفقهية ج 29 ص 14.
(2) سورة النساء 34.
(3) رواه البخاري.
(4) البدائع ج 3 ص 100. بداية المجتهد ج 2 ص 81،82، المغني ج 6 ص