الصفحة 12 من 47

ثلاث .." [1] وذكر منه - صلى الله عليه وسلم -"الصبي حتى يبلغ"والحجة مع الجمهور إذ الصبي غير قادر غالبًا على مراعاة مصلحته خاصة والأصل في الطلاق الحظر وإنما أبيح لحاجة لا يدركها الصبي غالبًا وإن كان بعض الصبية قادرًا على التمييز فذلك نادر والأحكام تبنى على الغالب لا على النادر إذ النادر لا حكم له كما قرر الفقهاء."

2 -العقل:

وهو مناط التكليف فالمجنون غير مكلف شرعًا للحديث"رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق" [2] ومن هنا أجمع أهل العلم أن طلاق المجنون لا يقع وكذلك كل فاقد للعقل بسبب يعزر عليه مثل المعتوه والمغمى عليه والمدهوش بغير سكر والنائم جاء في المغني لابن قدامة:"أجمع أهل العلم على أن زائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه وسواء زال عقله لجنون أو اغماء أو نوم أو شرب دواء أو أكره على شرب الخمر فكل هذا يمنع وقوع الطلاق ولا نعلم فيه خلافًا" [3] ، ولكن لو ذهب العقل بالسُكر هل يقع الطلاق أم لا هذا ما نوضحه في المسألة التالية.

طلاق السكران:

اختلف أهل العلم في الذي يذهب عقله بإرادته كأن يشرب خمرًا أو دواءًا يعلم أنه مسكر هل يقع طلاقه أم لا ذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والمالكية ورواية عن أحمد والزيدية إلى أن طلاق السكران يقع لأنه أذهب عقله بنفسه طائعًا مختارًا فكان جزاؤه أن يقع الطلاق عقوبة له وقد أوقع الصحابة عليه الطلاق [4] روى ذلك أبو عبيدة عن عمر ومعاوية ورواه غيره عن ابن عباس قال أبو عبيد حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن الزبير بن الحارث عن أبي لبيد أن رجلًا طلق امرأته وهو سكران فرفع إلى عمر بن الخطاب وشهد عليه أربع نسوة ففرق عمر بينهما وعن سعيد بن المسيب أن معاوية أجاز طلاق السكران.

وذهب [5] زفر والطحاوي من الحنفية واحمد في رواية عنه والمزني من الشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وعمر بن عبد العزيز والقاسم وطاووس وربيعة ويحي الانصاري والليث واسحاق إلى أن طلاق السكران لا يقع وقد روى البخاري في صحيحه"وقال عثمان ليس لمجنون ولا سكران طلاق وقال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز" [6] . وقد افاض شيخ الإسلام في كتابه الفتاوى وكذلك ابن القيم في كتابيه زاد المعاد واغاثة اللهفان والشوكاني في كتابه نيل الأوطار بسرد أدلة كلا الفريقين ورجحوا رأي من قال بعدم وقوع طلاق السكران. كما أن شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي - رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث - له فتوى حول طلاق السكران ذهب فيها إلى أن طلاق السكران لا يقع معضدًا رأيه بما رآه

(1) اخرجه أحمد وأبو داوود.

(2) سبق تخريجه

(3) المغني لابن قدامه ج7ص113.

(4) زاد المعاد ج5ص211،212.

(5) الفقه الإسلامي وأدلته.

(6) صحيح البخاري شرخ العسقلاني ج9ص388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت