الفصل الرابع
كيف نحد من الطلاق
ذكرنا مما سبق أن الطلاق أخر الدواء ولم يشرعه الإسلام إلا حينما تفشل كل سبل الإصلاح عندها"وإن يتفرقا يغني الله كلًا من سعته" [1] لكن المسلم يبقى دائمًا مؤملًا في الاصلاح"والصلح خير"لا يترك المشكلات تتراتكم حتى تستفحل وإنما يسعى دائمًا إلى صفو الحياة وعلاج المشكلات خاصة والإسلام والحمد لله جعل لكل داء دواء ومن هنا رأيت أن يكون هذا الفصل محاولة للحد من أنتشار الطلاق وعلاجًا في نفس الوقت لكثير من المشكلات التي تعترض الحياة الزوجية وسوف ألمح إلى نقاط في عجالة أراها مهمة في طريق تضييق الخناق على الطلاق والحد من تفسخ الأسرة وانهيارها.
1: حسن الاختيار.
أمر الإسلام كلًا من الزوجين أن يحسن اختيار صاحبه على أسس وقواعد شرعها ذكرت فيما سبق لكن تحت ظروف معينة قد يضطر الرجل أن يتزوج أي امرأة لا لتكون شريكة حياته ولكن ليقضي منها حاجة وقد تضطر المرأة أن تقبل أي رجل تحت أي ظرف من الظروف دون تفكير منها وروية ودون البحث عن الزوجة الصالحة والزوج الصالح ولا أعني بالصالح هنا العابد الملتزم فقط وإنما أعني الصالح لأن يكون شريك حياة لصاحبه اضافة إلى تدينه والتزامه قد يكون هناك تباعد في الثقافة والفكر وبالتالي ينتج عنه تباعد في الرؤى نظرًا لاختلاف اهتمامات كل منهما وإذا انضم إلى ذلك اختلاف البيئة والذي يعني أختلافًا في العادات والتقاليد فما يكون عيبًا في هذه البيئة قد لا يكون عيبًا في الأخرى وما يكون التزامًا في الحياة في بيئةلا يكون إلتزامًا في البيئة الأخرى ومثال على ذلك البيئة الغربية التي تعتبر مثلًا الرجل شريك المرأة في كل شئ حتى في رعاية الطفل فعليه مثل ما عليها وكما يعبرون 50:50 الرجل عليه أن يقوم من الليل ليرعى الطفل عند بكائه ويغير له ثيابه والرجل مطالب كذلك بأن يعد الطعام كما تعد المرأة وأن يغسل الملابس كما تغسل وأن ينظف المنزل كما تنظف سواء كانت المرأة تعمل أم لا وسواء كان الرجل يعمل أم لا فتلك نقرة وهذه أخرى كما يقولون [2] وبالتالي تكثر المشاكل وقد لا يدوم الزواج في مثل هذه الحالات وكذلك أختلاف الدين ومع أن الإسلام أباح للرجل أن يتزوج من أهل الكتاب بقوله تعالى:"والمحصنات من اللذين أُوتوا الكتاب" [3] إلا أن ثمة اشكالية كبرى فالمسلم له من الشعائر التي يقيمها مثل الصلاة والصيام والعيدين ورغبته في تنشئة الأولاد على الإسلام مما يشعره بالغربة في بيئة ومع أهله كذلك فهي تريد أن تقيم طقوس دينها وتحتفل بأعيادها والإسلام وإن كان أباح لها أن تفعل ذلك وفق قوله تعال:"لكم دينكم ولي دين" [4] إلا أنها تشعر بالغربة كذلك في بيتها
(1) سورة النساء الآية 130
(2) قد تكون هناك حالات لا يطلب فيها من الزوج على سبيل الإلزام فعل هذه الأشياء وهذه حالات نادرة والنادر لا حكم له
(3) سورة المائدة الآية 5
(4) سورة الكافرون