الصفحة 40 من 47

أ حديث البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه -"الطلاق عن وطر والعتق ما تبتغى به وجه الله تعالى"فبين ابن عباس أن الطلاق انما يقع بمن غرضه ان يوقعه لا لمن يكره وقوعه كالحلف به والمكره عليه. [1]

ب الطلاق القسمي إن كان المقصود منه الحث على فعل شئ أو تركه فهو في معنى اليمين وتجري عليه أحكام اليمين عند الحنث.

والاختيار في المسألة:

هذا النوع من الطلاق مما عمت به البلوى حتى لا يكاد يسلم منه إلا من رحم ربي مما يجعلنا نميل إلى ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية فلا يقع الطلاق بصيغة التعليق إذا كان القصد من هذا التعليق الحلف بالطلاق أو معنى اليمين وهو الحث على فعل شئ أو ترك شئ أو لحمل السامع على التصديق بشئ أو تكذيبه أو قصد التهديد ولم يكن القصد من التعليق أيقاع الطلاق عند تحقق الشرط وما نقل عن بعض الصحابة أو السلف ايقاع الطلاق المعلق فذلك محمول على التعليق المحض الذي لا يقصد به اليمين أما الذي بمعنى اليمين فلا يحفظ عن صحابي أنه أفتى بوقوعه عند وقوع الشرط كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [2] .

ومما عمت به البلوى في عصرنا استخدام كثير من الناس ألفاظ الطلاق في معاملاتهم سواء كان ذلك داخل البيت حين يريد الزوج ان يمنع زوجه من أمر أو يحثها على شئ فكثيرًا ما نرى الأزواج يستعملون صيغ الطلاق المعلق ان فعلت كذا - إن ذهبت إلى كذا ثم ما يلبث أن يرى الزوج نفسه أنه قد اخطأ وضيق على نفسه وأهله بيمينه هذه مما حدا بكثير من المحاكم الشرعية أن تأخذ بفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كما في مصر وسوريا وغيرهما على الرغم من أن المذهب الحنفي هو السائد في هذه البلاد.

وهذا ما ذهب إليه شيخنا علامة العصر الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي حيث قال في اجابة عن سؤال حول الطلاق المعلق:

إن المذهب الذي اعتمده وأدين الله تعالى به وأفتي به منذ سنين طويلة هو أن الطلاق المعلق الذي يراد به الحمل على شئ معين أو المنع منه ليس هو الطلاق الذي شرعه الله تعالى لقطع العلاقة الزوجية بالفراق عند تعذر الوفاق وإنما يعامل معاملة اليمين فإذا لم يحدث ما علق به كان فيه كفارة يمين (اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم) وهذا هو مذهب بعض السلف الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو الذي أختاره وارجحه وارى أنه الأوفق بروح الإسلام وهو الذي عليه كثير من أهل العلم والفتوى في عصرنا [3]

(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية ج33ص38.

(2) الاسرة المسلمة ج7ص484 واعلام الموقعين ج3ص54 ومجموع الفتاوى ج33ص36.

(3) فتاوى معاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت