الصفحة 46 من 47

مما لا شك فيه أن لكل خلاف يقع بين الزوجين أسبابًا والوقوف على هذه الأسباب ومعرفة حجمها يقلل من الوقوع في الطلاق فقد يدب خلاف كبير وتتفكك الأسرة وتنهار من غير أسباب تذكر وقد تكون الأسباب واهية ولذلك لو عرف السبب استطاع كل من الزوجين حل المشكلة فقد يكون السبب من الزوج كأن يكون بخيلًا لا ينفق أو مضيعًا لحقوق أهله وأولاده أو يكون غليظًا في معاملته وطباعه أو غير مراعيًا لشعور زوجه وقد يكون السبب من الزوجة كإهمالها في حق زوجها وأولادها أو عدم تقديرها لزوجها وقد يكون منهما معًا حيث لم يتعرف كل منهما على ما يغضب صاحبه وما يجرح شعوره أو يكون بسبب تدخل الأهل من كلا الطرفين في شئون الأسرة تدخلًا يفسد المعيشة ويعكر الصفو ومن هنا لابد من معرفة الأسباب والوقوف عليها وتجنبها في تعامل كل من الزوجين لصاحبه.

وضع الإسلام وسائل لإصلاح ما قد يعكر صفو الأسرة سواء كان السبب من قبل الزوج أو من قبل الزوجة أو منهما معًا فشرع لكل حالة ما يناسبها من العلاج لكن عليه أن يعرف أولًا أن كل إنسان يحمل بين جنباته من الخير والشر وعليه أن يوازن فلا ينسى في غضبه عليها أن فيها من الحسنات ما قد يمحو السيئات"لا يفرك مكؤمن مؤمنة ان كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر" [1] وعليه أن يتدرج في الإصلاح بلطف قال تعالى:"واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجرهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرا" [2] والوعظ هو أن يذكرها بالله وينبهها إلى الثواب الذي اعده الله تعالى للمرأة الطائعة لزوجها والعقاب للمخالفة. وليس للوعظ مدة محددة انما هو حسب الحالة فإن لم يصلح الوعظ فالهجر ويكون في الفراش وأما هجرها في الكلام فلا يزيد عن ثلاثة أيام لما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة ايام" [3] . ومع أن القرآن الكريم ذكر الضرب كوسيلة من وسائل التقويم إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ولا يضرب خياركم". وإن كان الشقاق ناتجًا عن سوء فهم بين الطرفين ولم يستطيعا الاصلاح بأنفسهما فإن الله تعالى قال:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا اصلاحًا يوفق الله بينهما" [4] ويشترط في الحكمين أن يكون عندهما إرادة وعزيمة على الاصلاح حتى يستحقا توفيق الله وعونه كما ذكر سبحانه.

اما في الغرب فإني ادعو المراكز الإسلامية والمساجد أن تقوم بدورها في توعية الأسرة بواجباتها وعواقب الخلاف والشقاق وأن تكون هناك لجانًا للإصلاح والتوفيق من أهل اعلم والخبرة تقوم بهذا العمل.

(1) رواه مسلم في كتاب الرضاع.

(2) سورة النساء الآية 34.

(3) متفق عليه.

(4) سورة النساء الآية 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت