الصفحة 13 من 47

راجحًا من الأدلة كما فند فيها أدلة القائلين بوقوع الطلاق ورد عليهم أحببت أن أثبتها هنا لمزيد الفائدة وقد جاء في الفتوى:

هناك اتجاهان في الفقه الإسلامي من قديم:

الأول: يميل إلى التوسع في إيقاع الطلاق، حتى وجد من يقول بإيقاع طلاق المعتوه، ومن يوقع طلاق المكره، والمخطيء والناسي والهازل، والغضبان أيا كان غضبه، وحتى قال بعضهم من طلق امرأته في نفسه طلقت عليه وإن لم يتلفظ بكلمة الطلاق، فلا عجب أن يوجد من يقول بوقوع طلاق السكران، مادام سكره باختياره.

الثاني: يميل إلى التضييق في إيقاع الطلاق. فلا يقع الطلاق إلا مع تمام الوعي به والقصد إليه مع شروط أخرى.

ومن أصحاب هذا الاتجاه من المتقدمين الإمام البخاري صاحب الصحيح فقد عقد بابًا في جامعه، ترجمه بقوله: باب الطلاق في الإغلاق (الظاهر من صنيع البخاري أنه يريد بالإغلاق الغضب، ولهذا عطف المكره عليه، فهو غير الإكراه) والمكره (الإكراه) والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره. . (علق الحافظ في الفتح على هذه الترجمة بقوله: اشتملت هذه الترجمة على أحكام يجمعها أن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر) ومراده: أن الطلاق لا يقع في هذه المواطن كلها. لأن الحكم إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر. وذكر لذلك أدلة منها:

1 -حديث:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى"وغير العاقل المختار - كالمجنون والسكران وأشباههما - لانية له فيما يقول أو يفعل. وكذلك الغالط والناسي، والذي يكره على الشيء. (كما قال الحافظ) .

2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ حمزة على فعله وقوله - حينما سكر - فعقر بعيري ابن أخيه علي. فلما لامه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ وهي كلمة لو قالها صاحيًا لأفضت به إلى الكفر. ولكن عرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ثمل، فلم يصنع به شيئًا. فدل هذا على أن السكران لا يؤاخذ بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره.(اعترض بعضهم على هذا الاستدلال، بأن الخمر كانت حينئذ مباحة، قال: فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحالة.

قال الحافظ بن حجر: وفيما قال نظر، فإن الاحتجاج من هذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب مباحًا أولًا. ا هـ).

3 -ما جاء عن عثمان أنه قال:"ليس لمجنون ولا لسكران طلاق". رواه البخاري معلقًا. وهو تأييد لما جاء في قصة حمزة.

ووصله ابن أبي شيبة عن الزهري قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: طلقت امرأتي وأنا سكران. فكان رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا: أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته. حتى حدثه أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال: ليس على المجنون ولا على السكران طلاق. فقال عمر: تأمرونني وهذا يحدثني عن عثمان؟ فجلده ورد إليه امرأته.

4 -ما رواه البخاري معلقًا عن ابن عباس:"أن طلاق السكران والمستكره ليس بجائز"أي بواقع إذ لا عقل للسكران ولا اختيار للمستكره، قال ابن حجر ووصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت