الصفحة 10 من 47

ومباح ومندوب إليه ومحظور" [1] . وجاء في الشرح الكبير للدردير"إن الطلاق من حيث هو جائز قد تعتريه الأحكام الأربعة من حرمة وكراهة ووجوب وندب" [2] ."

وعليه يحمل ما ورد من أدلة يبدوا ظاهرها الإباحة المحضة مثل قوله تعالى: {لاجناح عليكم ان طلقتم النساء} [3] ، وما وقع منه - صلى الله عليه وسلم - ومن أصحابه الكرام أن ذلك إنما كان لحاجة ولهذا قال تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليًا كبيرا} [4] ، يقول الإمام القرطبي في تفسيره {فإن أطعنكم} أي: تركوا النشوز {فلا تبغوا عليهن سبيلا} أي: لا تجنوا عليهن بقول أو فعل وهذا نهي عن ظلمهن" [5] ، وهل ثمة ظلم وجناية على المرأة أكبر من طلاقها من غير سبب ولذلك فقد يكون:"

1.واجبًا كطلاق المولى بعد التربص وعدم الفيئة على رأي الجمهور، أما الأحناف فإنهم يوقعون الفرقة بانتهاء المدة حكمًا وكذلك طلاق الحكمين في الشقاق إذ رأيا ذلك أصلح للزوجين وكل طلاق تكون الحياة بدونه فيها ضرر لا يحتمل ومفسدتها أكبر من مصلحتها.

2.قد يكون مكروهًا وهو الطلاق من غير حاجة وقيل هو حرام لأنه ضرر بنفسه وبزوجه واعدام للمصلحة القائمة بينهما من غير حاجة.

3.قد يكون مباحًا عند الحاجة إليه لسوء خلق زوجة وسوء عشرتها مع عدم نفع النصح والموعظة وتماديها في ذلك.

4.قد يكون مندوبًا إذا فرطت المرأة في حقوق الله تعالى الواجبة عليها مثل ترك الصلاة ونحو ذلك إذا لم يجد معها وسائل الاصلاح والتقويم وخشى على نفسه وولده.

5.قد يكون حرامًا وهو الطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه وهو المسمى عند الفقهاء بطلاق البدعة وكذلك الطلاق من غير سبب.

(1) المغني لابن قدامة ج8ص234.

(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج3ص239.

(3) سورة البقرة الآية 236.

(4) سورة النساء الآية 34.

(5) القرطبي ج3ص157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت