الصفحة 36 من 47

له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره [1] . ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة رفاعة وقد طلقها زوجها ثلاثًا وأرادت أن تعود إليه بعد أن تزوجت بآخر لكن دون معاشرة زوجية"لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهذا القول كناية عن الوطء" [2] .

حكمه:

يأخذ جميع أحكام الطلاق البائن بينونة صغرى التي ذكرت من قبل إلا أنه يزيل قيد الزوجية والحل أي أن الزوجة المطلقة ثلاثًا لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجًا غيره ثم يفارقها بموت أو طلاق وتنقضي عدتها ثم إذا شاء زوجها الأول أن يعقد عليها برضاها كان له ذلك ولكن بعقد جديد ومهر جديد.

شروط النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثًا للزوج الأول:

أ يشترط في النكاح الذي تحل به المطلقة ثلاثًا للزوج الأول أن يكون صحيحًا ظاهرًا وباطنًا بأن يكون مستوفيًا لشروطه وأركانه وأن يكون المقصود منه اقامة البيت وتحقيق أغراض الزواج في الإسلام.

ب اشترط جمهور الفقهاء الوطء فلا يكفي مجرد العقد الصحيح وذلك لحديث عائشة - رضي الله عنهم - أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت آخر فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له أنه لا يأتيها وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فقال لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" [3] "

مسألة الهدم.

إذا تزوجت المطلقة ثلاثًا"المبانة بينونة كبرى"ثم طلقت من زوجها وعادت إلى زوجها الأول بعد انقضاء عدتها فإنها تعود إليه بثلاث تطليقات يملكها عليها قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق زوجته ثلاثًا ثم انقضت عدتها ونكحت زوجًا أخر ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم نحكت زوجها الأول أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات. [4]

أما المبانة بينونة صغرى إذا تزوجت ثم طلقها زوجها وعادت إلى زوجها الأول فقد أختلف أهل العلم في ذلك إلى أقوال ثلاث القول الأول وهو قول أبراهيم النخعي ان كان دخل بها الأخير فطلاق جديد ونكاح جديد وإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقى [5] . والقول الثاني: وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمران بن الحصين وأبو هريرة ويروى ذلك عن زيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وعبدالله بن عمرو بن العاص وبه قال عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وسفيان الثوري وابن أبي ليلة والشافعي وأحمد واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن نصر وهؤلاء يقولون أنها ترجع إليه بما بقى من طلاقها. والقول الثالث: قول ابن عمر وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي وشريح والنعمان ويعقوب وهو أن الزواج جديد والطلاق جديد وقد ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال

(1) سورة البقرة الآية 229،230.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه البخاري.

(4) القرطبي ج3ص131.

(5) القرطبي ج3ص132

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت