الصفحة 6 من 47

جابر: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها" [1] ، وكذلك المرأة من حقها أن تنظر إلى من يتقدم لزواجها ولها كامل الحق والحرية في أختيار شريك حياتها دون ضغط عليها أو اكراه من أحد،،ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت" [2] وقد حدث زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما حكت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - أنه جاءت فتاة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يارسول الله: إن أبي زوجني ابن أخيه يرفع بي خسيسته فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر إليها قالت: فإني أجزت ما صنع أبي" [3] ولكن أرادت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شئ.

وكما يبحث الرجل عن الجمال والحسن فإن المرأة كذلك تبحث عما يبحث عنه الرجل قال عمر - رضي الله عنه:"لا تزوجوا بناتكم من الرجل الذميم فإنه يعجبهن منهم مايعجبه منهن" [4] .

وحث الإسلام كذلك على حسن معاملة كل من الزوجين لصاحبه فقال - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا الأزواج:"خيركم خيركم لأهله" [5] . وضرب - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى والقدوة العليا في حياته مع أزواجه حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعاون أهله في المنزل ويكون في حاجتهم كما كان جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم نفقة ويضاحك نساءه حتى إنه كان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام يؤانسهم بذلك" [6] .وهذا تطبيق عملي منه - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [7] ."

ورغب كذلك الزوجة في حسن معاشرة زوجها فقد روى الإمام الترمذي عن أم سلمة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة" [8] ، ويقول الإمام الشوكاني في تعليقه على هذا الحديث:"وفيه الترغيب العظيم إلى طاعة الزوج وطلب مرضاته وأنها موجبة للجنة" [9] ، وجعل الإسلام الحقوق والواجبات بين الزوجين مشتركة كل له حقوق على الآخر وعليه واجبات تجاهه فقال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [10] . ورغم هذا راعى طبيعة البشرية في الإنسان واختلاف الطباع بين الزوجين فقد يحدث بينهما ما يعكر الصفو ويكدر الحياة وقد يكون السبب في ذلك الزوج أو الزوجة أو هما معًا فقدم القرآن الكريم من الادواء ما يعالج ذلك كله فقال تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو أعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير} [11] . وقال تعالى: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا

(1) أخرجه أحمد وأبوداود وحسنة الحافظ في الفتح وقال في بلوغ المرام رجاله ثقات.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه.

(4) المجموع للنووي

(5) سنن ابن ماجه ج1ص636.

(6) تفسير ابن كثير ج1ص466

(7) سورة النساء الآية 19.

(8) الترمذي ج4ص325.

(9) نيل الاوطار ج6ص2201.

(10) سورة البقرة الآية 34.

(11) سورة النساء الآية 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت