فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 55

-ثانيا: من لا يقبل دعوة الإسلام ولا يدخل فيه، لكنه لا يقف في طريق دعوته، ولا يقاتل من يدعو إليه ويلقي للمسلمين السلم سواء كان من أهل العهد أو لم يكن، فهؤلاء الأصل في العلاقة بهم: المسالمة ما لم يعتدوا بقول أو فعل، وعلى أمثال هؤلاء تحمل الآيات التي أمر الله فيها بالسلم، وأباح فيها الإحسان والبر للكفار كقوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} [الممتحنة: 08] . وقوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] وقوله تعالى: {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} [النساء: 90] .

قال الشوكاني رحمه الله مفسرا للآية الأخيرة:"فإن اعتزلوكم ولم يتعرضوا لقتالكم وألقوا إليكم السلم أي استسلموا لكم وانقادوا [فما جعل الله لكم عليهم سبيلا] أي طريقا، فلا يحل لكم قتلهم ولا أسرهم ولا نهب أموالهم، فهذا الاستسلام يمنع من ذلك ويحرمه" [1] .

-أما القسم الثالث: من يرفض الدخول في الإسلام، ويقف في طريق دعوته، محاربا المسلمين أو معاونا غيره لحربهم، أو ناقضا عهده معهم، فهؤلاء الأصل في حقهم الحرب، وهي المرحلة التالية بعد دعوتهم إلى الإسلام، وعلى هؤلاء وأمثالهم تحمل الآيات الواردة في قتال الكفار والمشركين، كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] وقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: 193] ، وقوله تعالى: {واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 05] .

قال ابن تيمية رحمه الله:"القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يجب المعتدين} [البقرة: 190] " [2] .

وقال رحمه الله أيضا:"وأما النصارى فلم يقاتل أحدا منهم حتى أرسل رسله بعد صلح الحديبية إلى جميع الملوك يدعوهم إلى الإسلام ... فدخل في الإسلام من النصارى وغيرهم من دخل، فعمد النصارى بالشام فقتلوا بعض من قد أسلم، فالنصارى هم حاربوا المسلمين أولا، وقتلوا من أسلم منهم بغيا وظلما، فلما بدأ النصارى بقتل المسلمين أرسل سرية أمر عليها زيد بن حارثة ثم جعفر ثم ابن رواحة وهو أول قتال قاتله المسلمون للنصارى بمؤتة من ارض الشام" [3] .

(1) -"فتح القدير"1/ 742.

(2) -"الفتاوى"ابن تيمية: 28/ 354.

(3) -"رسالة القتال"لابن تيمية، ص: 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت