* الرد على من قال بنصف الصداق:
وأما القول بأنه يجب نصف الصداق: فقال ابن المنذر: روي ذلك عن ابن مسعود, وابن عباس, ولا يثبت عن أحدهما.
فأما حديث ابن عباس: فإنما رواه ليث بن أبي سُليم, وهو ضعيف, وحديث ابن مسعود منقطع, وقد قال أحمد في حديث ابن عباس: رواه ليث, وحنظلة أوثق من ليث.
وأيضًا: فتعليق وجوب المهر بالوطء لا يسوغ, لا في الباطن ولا في الحكم الظاهر.
أما في الباطن: فلأنه موقف على اختياره, والمرأة إذا بَذَلَتْ جميع ما يجب عليها, واستمتع بها فيما دون الفرج, وامتنع من الإيلاج في الفرج: صار ثبوت حقها موقوفًا على مجرد اختياره, وهذا لا يجوز.
وأما الظاهر: فلأن الوطء لا يمكن إثباته أصلًا , فلا يجوز تعليق الاستحقاق في الظاهر بما لا يقوم عليه بينة , ولا يقر الخصم , مع العلم بكثرة وجوده.
وأيضًا: فإنه لا يمكن بشرط استيفاء جميع المقصود بالنكاح , بل مرة واحدة من الوطء يستقر بها المهر.
* خلاصة المسألة:
وحينئذ فاستمتاعه منها بما دون الفرج: هو استيفاء لجنس المقصود بالنكاح, فإن كان المعتبر: هو جميع المستباح فلا سبيل إليه, وإن كان جنس المستباح بالعقد: فهذا يحصل بالوطء في الفرج ودون الفرج, وبالمباشرة في غير الفرج, وبالخلوة المختصة بالنكاح, فإن هذا إذا لم يخل بالزوجة, وقد ناله منها, فقد نال جنس المقصود بالنكاح, فحصل له جنس المقصود, وحصل عليها من تمكينها له وبذلها له, ما يحصل للمرأة مع الزوج, فاستوفى جنس المقصود, وبذلت له جنس المقصود.
فإن قيل: فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الملاعنة"إن كنت صادقًا عليها فهو بما استحللت من فرجها. وإن كنت كاذبًا عليها فهو أبعد لك منها"فعلق الحكم بما استحلَّه من فرجِها.