فهرس الكتاب
في سنة 702ه، و والده مجد الدين قد وُلد في عام 581ه، و توفي في عام 667ه [1] ، و الشيخ الجيلاني توفي في سنة 561ه، فبينه و بين الابن أربع و ستين سنة، و بينه و بين الأب عشرين سنة؟ أليس هذا دليل قاطع على بطلان خبر اليافعي؟.
و الوجه الرابع هو إن اليافعي كان متعصبا للأشعرية، و يذم كبار علماء الحنابلة [2] ، لذا يبدو أنه عزّ عليه أن يكون أحد أقطاب الصوفية حنبليا أصولا و فروعا، و لا يكون أشعريا، لذلك روي خبر تغيير الجيلاني لاعتقاده في آخر عمره و هو يعلم ما بينه و بين ابن دقيق العيد من زمن طويل، و لم يُبال بذلك، فهذا ما يصنعه التعصب بأهله!.
و آخرهم هم طائفة من الشيعة الزيدية باليمن تعمدوا تحريف كتاب زمن الفقيه محمد بن علي الشوكاني (ت 1250ه) ، فذكر أنهم تواطؤوا على تحريف كتاب مجموع زيد بن علي بن الحسين، فحذفوا منه أبوابا اختاروها منه، ثم نسخوا مجموعة من النسخ و نشروها بين الناس، ثم علّق على فعلهم هذا بقوله: (( و هذا أمر عظيم، و جناية كبيرة، و في ذلك دلالة على مزيد الجهل و فرط التعصب، و هذه النسخ التي بثوها بين الناس موجودة الآن، فلا حول و لا قوة إلا بالله ) ) [3] . لكنه لم يذكر لنا لماذا فعلوا ذلك؟، و ما هي أهدافهم المرجوة منه؟، و ما مضمون الأبواب التي حذفوها من الكتاب؟.
و يُضاف إلى هؤلاء طائفة أخرى من الكذابين، و هي طائفة الزنادقة، دفعها تعصبها الأعمى إلى افتراء الأكاذيب على رسول الله-عليه الصلاة و السلام-،و قُدّر مجموع ما كذبوه عليه ... باثنى عشر ألف حديث، و ذكر إسحاق بن راهويه أن زنديقا تاب عن الزندقة، فكان يبكي و يقول: (( كيف نَقبل توبتي، و قد زوّرتَ أربعة آلاف حديث تدور في أيدي الناس [4] .و يُروى أن الخليفة هارون الرشيد أخذ زنديقا ليقتله، فقال للرشيد: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ فرد عليه الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري، و ابن المبارك، يتخللانها فيخرجانها حرفا حرفا [5] .
و من هؤلاء الزنادقة: عبد الكريم بن أبي العوجاء، قتله الخليفة العباسي المهدي، بعد سنة160 هجرية، قتله بسبب الزندقة، و عندما أُخذ لقطع عنقه، اعترف بوضع أربعة آلاف
(1) الأدفوي كمال الدين: الطالع السعيد، الدار المصرية للتأليف، 1966، ص: 432، 575.و ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق ج 5 ص: 324، 325، ج 6 ص: 5.
(2) المناوي: الكواكب الدرية، ط1، بيروتت، دار صادر، 1999، ج 3 ص: 36.
(3) الشوكاني: البدر الطالع، ج 2 ص: 330.
(4) العقيلي: الضعفاء،، ج 1ص: 14.و الذهبي: السير، ج11 ص: 37.
(5) الذهبي: نفس المصدر، ج8 ص: 542.