فهرس الكتاب
حديث، حرّم فيها الحلال و حلل فيها الحرام [1] . و الثاني هو عبد الرحمن بن خراش، مَتهم بالزندقة، روى الأباطيل في مثالب الشيخين الصديق و الفاروق - رضي الله عنهما، - و حدّث بالمراسيل و وصلها [2] . و ثالثهم الزنديق محمد بن سعيد المصلوب (ق:2ه) ، قتله الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، بسبب الزندقة، قال عنه أهل الحديث: كذاب زنديق، وضع أكثر من أربعة آلاف حديث [3] .و آخرهم-أي الرابع- الأديب المتفلسف أبو حيان التوحيدي (ق:4ه) ، مَتهم بالزندقة و الكذب و الانحلال، و التعطيل و القدح في الشريعة [4] .
و أُشير هنا إلى أنه إذا كان الكذابون المتعصبون ينتمون إلى مختلف الطوائف الإسلامية، فإن أكثرهم ينتمون إلى الطائفة الشيعية، التي هي أكثر الفرق رواية للأكاذيب و تحريفا للتاريخ، و الشواهد الآتية تُثبت ذلك بوضوح، أولها إنه سبق أن ذكرنا روايات كثيرة عن الشيعة فيها سب و تكفير الصحابة، و اتهام لهم بكتمان النص، و تحريف القرآن، و وجود هذه الروايات عندهم دليل قاطع على روايتهم للأكاذيب و تعصبهم للباطل، لأنها تخالف القرآن الكريم و السنة و التاريخ الصحيحين.
و الشاهد الثاني يتعلق بموقف بعض العلماء المحققين من مرويات الشيعة، منهم: أبو محمد بن حزم الأندلسي (ت 456ه) ، قال: إن سائر الأحاديث التي تتعلق بها الشيعة موضوعة، يعرف ذلك من له أدنى علم بالأخبار و نقلها [5] . و منهم: الشيخ تقي الدين بن تيمية (ت 728ه) ، ذكر أن الشيعة ليس لهم نقل صحيح و لا عقل صريح، فهم يصدقون بالمنقولات المعروفة بالاضطرار أنها باطلة، ويكذّبون بالأخبار المتواترة الصحيحة، ويعتمدون في رواياتهم على التقليد، دون تمييز بين المؤرخ المعروف بالكذب أو الغلط، أو الجهل بما ينقل، و بين المؤرخ العدل الحافظ المشهور بالعلم و الأثر [6] .و عمدتهم في المنقولات تواريخ منقطعة الأسانيد، كثير منها من وضع الكذابين، كأبي مخنف لوط (ت 157ه) ،و هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت204 ه) .و ليس لهم أسانيد متصلة صحيحة قط، و كل إسناد متصل عندهم إلا و فيه من هو معروف بالكذب و كثرة الغلط. فهم كاليهود و النصارى ليس لهم إسناد، وكتبهم في الرجال ليست ككتب الرجال عند أهل السنة، لكي ننظر فيها و في عدالة رجالها [7] .و بسبب فرط جهلهم و هواهم فإنهم يقلبون الحقائق التاريخية و ينكرونها، و يثبتون محلها أخبارا مكذوبة و يصدقونها [8] .
(1) الذهبي: الميزان، ج4 ص: 386.و ابن حجر: المصدر السابق، ج3 ص: 51.
(2) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج2 ص: 185، 684.و ابن حجر: اللسان، ج3 ص: 444.
(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج9 ص: 163.
(4) ابن حجر: لسان الميزان، ج7 ص: 163.
(5) الفِصل في الملل و الأهواء و النحل، ج 4 ص: 116.
(6) ابن تيمية: منهاج السنة ج 1 ص:3.و درء تعارض العقل و النقل ج 4 ص: 133.
(7) ابن تيمية: منهاج السنة ج 1 ص: 13 , و ج 2 ص: 116.و ج 4 ص:11.
(8) نفس المصدر ج 3 ص: 159.و خلاف الأمة ص: 122.