فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 180

الصفات، و لا يُوجد فيهم أشعري، لأن الأشعرية لم تكن ظهرت بعد، فهي قد ظهرت في القرن الرابع، و لم تنتشر إلا في القرن الخامس الهجري و ما بعده. و عليه، فغالب علماء أهل السنة في القرن الرابع لم يكونوا أشاعرة، و حتى في القرن الخامس و ما بعده، فإن كثيرا من أعيان أهل السنة لم يكونوا أشاعرة، و منهم: أبو نصر السجزي، و أبو عثمان الصابوني، و أبو الحسن الكرجي، و ابن عقيل البغدادي، و الحافظ عبد الغني، و الموفق بن قامة المقدسي، و الضياء محمد المقدسي، و ابن تيمية، و ابن القيم، و ابن كثير، و علم الدين البرزالي، و أبو الحجاج المزي، و الشوكاني [1] ، و ابن أبي العز الحنفي صاحب شرح العقيدة الطحاوية، و هو كتاب مطبوع و متداول بين أهل العلم.

لكن حقيقة الخلاف بين السُبكي و شيخه، هو أن السُبكي كان متعصبا على شيخه لأن الذهبي كان على مذهب أهل الحديث في أصول الدين، و السُبكي كان على مذهب الأشعرية المتأخرة، و مما زاد في الخلاف و تعصب السُبكي على شيخه، هو أن الذهبي كان شافعيا مثله، فعزّ على السُبكي ذلك، إذ كيف يكون شافعيا في الفروع، سلفيا في الأصول، و لا يكون أشعريا كحال معظم الشافعية زمن السُبكي؟، و الله تعالى أعلم بالصواب.

(ب) تعصب الفلاسفة المسلمين للفلسفة اليونانية:

كان معظم الفلاسفة المسلمين-خلال العصر الإسلامي- متعصبين للفلسفة اليونانية سلبيين تجاهها، فتبنوها و دافعوا عنها و تعصّبوا لها، على كثرة انحرافاتها و ضلالاتها، و مخالفتها لدين الإسلام في كثير من أصولها و فروعها، و بالأخص في الإلهيات و النبوات، و الشواهد على ذلك كثيرة جدا، أذكر منها أربعة شواهد:

أولها تعصبهم المفرط لآرسطو و تقليدهم أياه، حتى قال فيهم ابن خلدون: إنهم اتبعوه حذو النعل بالنعل إلا في القليل [2] . و منهم ابن سينا، و ابن رشد، فقد كل منهما متعصبا لآرسطو، و قال ابن تيمية في ابن رشد: إنه كان مفرط التعصب للفلاسفة و المشائين -أتباع آرسطو- بالتعصب، مع عدم معرفته بتحقيق مذهبهم، و كان دائما يتعصب لآرسطو [3] .

(1) راجع كتبنا السابق الذكر.

(2) المقدمة، ص: 515.

(3) ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل، ج 3 ص: 324، ج 9 ص: 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت