فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 180

قتلوا بعضهم، و أحرقوا كتبهم في بعض الفترات [1] ، لأنهم كانوا يمثلون خطرا على الإسلام و المسلمين، بسبب انحرافاتهم الفكرية و السلوكية.

و أشير هنا إلى أن تعصب هؤلاء للفلسفة اليونانية جعلهم سلبيين انهزاميين تجاهها، و على رأسهم كبار الفلاسفة المشائين، و هم: يعقوب الكندي، و أبو نصر الفارابي، و أبو علي بن سينا، و ابن رشد الحفيد، و يؤيد ذلك الشواهد الآتية، أولها إن معظم مصنفات كبار الفلاسفة المسلمين، كانت تصب في تيار خدمة الفلسفة اليونانية شرحا و تلخيصا، دعوة و دفاعا [2] . و ثانيها إنني لم أعثر لكبار الفلاسفة المشائين على مصنفات نقدية هدمية عميقة شاملة و متخصصة، في نقد الفلسفة اليونانية من حيث طبيعياتها و إلهياتها و منطقها؛ في حين وجدتُ لهم عشرات المصنفات -و ربما مئات- في شرحها و الدفاع عنها و التعصب لها [3] .

و ثالثها إنهم أهملوا الوحي- القرآن الكريم و السنة النبوية - و العقل الصريح في معظم مصنفاتهم، و اكتفوا -في غالب الأحيان - بالشرح و التلخيص، و التقليد و التعصب لأرسطو و فلسفته و شيعته.

و رابعها إن هناك أقوالا لعلماء سنيين تؤيد ما قلته عن سلبية هؤلاء و إنهزاميتهم و تبعيتهم لفلسفة اليونان، من خلال أعمالهم الفكرية، فمن ذلك ما ذكره ابن تيمية، من أن عمل المسلمين في المنطق اليوناني تركّز أساسا في تهذيبه و تنقيحه و توضيحه و تتميمه [4] . و قال تاج الدين السبكي (ت ق: 8ه) أن أكثر فلاسفة المسلمين كانوا على رأي آرسطو [5] ، و نحن نعلم أن معظم أفكاره في الإلهيات باطلة شرعا و عقلا، فهم تابعوه في ضلالاته. و قال عبد الرحمن بن خلدون: إن الفلاسفة المسلمين اتبعوا آرسطو في رأيه (( حذو النعل بالنعل، إلا في القليل ) ) [6] .

و أما ما يُذكر لكبار الفلاسفة المسلمين من انتقادات للفلسفة اليونانية، فهي قليلة جدا بالمقارنة إلى ما كتبوه في شرحها و الدعوة إليها و الدفاع عنها و التعصب لها و الانتماء إليها. وقد

(1) الذهبي: السير، 13 ص: 449، ج 17 ص:15.، ج 19 ص: 19، 334، ج 20 ص: 124، ج 23 ص: 111.

(2) أنظر مثلا: ابن النديم: الفهرست، بيروت، دار المعرفة، 1978ه، ج 1 ص: 358. و الذهبي: السير، ج 13 ص: 449. و ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، حققه نزار رضا، بيروت، مكتبة الحياة، ج 1 ص: 294. و حاجي خليفة: كشف الظنون، ج 2 ص: 2028. و صديق حسن خان القنوجي: أبجد العلوم، ج 2 ص: 255.

(3) عن ذلك أنظر المصادر المذكورة في الهامش السابق.

(4) الرد على المنطقيين، ص: 240.

(5) طبقات الشافعية الكبرى، ج 4 ص: 67.

(6) المقدمة، ص: 515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت