فهرس الكتاب
سبط بن فورك (ق: 5ه) وعظ بالمدرسة النظامية، و كان أشعريا داعية لمذهبه، تسبب في حدوث فتن بين الحنابلة و الأشاعرة [1] .
و الشاهد الثاني يتعلق بالمتكلم عيسى بن عبد الله الغزنوي الشافعي، دخل بغداد سنة 495 هجرية و وعظ بها و أظهر الأشعرية، فمن ذلك أنه وعظ ذات يوم بجامع المنصور و أظهر مذهب الأشعري، فمال إليه بعض الحاضرين، و اعترض عليه الحنابلة، فنشب عراك بين الجماعتين داخل المسجد [2] . و لا ندري ما حدث بعد ذلك بين الفريقين، لأن ابن الجوزي روى الخبر موجزا. و من ذلك أيضا إن هذا الرجل-أي الغزنوي- مرّ ذات يوم برباط شيخ الشيوخ أبي سعد الصوفي ببغداد ليذهب إلى بيته، فرجمه بعض الحنابلة من مسجد لهم هناك، فهب أصحابه لنجدته و التفوا حوله [3] .
و الشاهد الثالث يتعلق بالفقيه أبي الحسن برهان الدين علي بن الحسن البلخي الحنفي (ت 548ه) ، شيخ الحنفية ببلده، قدم دمشق سنة 510 هجرية، و عقد بها مجلس وعظ و تذكير، و أظهر فيه خلافه للحنابلة و تكلم فيهم، فتصدوا له و تعصبوا عليه، فترك دمشق و توجه إلى مكة المكرمة [4] .
و الشاهد الرابع يتعلق بالمدرس أبي علي محمد النصرواني الأصبهاني الأشعري المعروف بابن الفتى (ت 525ه) ، درّس بنظامية بغداد، و وعظ بجامع القصر، فكان يُظهر مذهب الأشعري و ينتصر له، و يميل على الحنابلة و أهل الحديث، و يطعن فيهم [5] .
و الخامس يتعلق بالفقيه محمد بن أحمد العثماني المقدسي الشافعي (ت 521ه) ، دخل مدينة بغداد و استقر بها، و كانت له فيها مجالس وعظ بجامع القصر، أظهر فيها مذهب الأشعري، و كان مغاليا فيه [6] .
و الشاهد السادس يتعلق بالواعظ الحسن بن أبي بكر النيسابوري الحنفي، دخل بغداد مع السلطان السلجوقي مسعود (ما بين سنتي: 515 - 530ه) ، فجلس للوعظ بجامع القصر و لعن أبا الحسن الأشعري علانية، و كان يقول: كن شافعيا و لا تكن أشعريا، و كن حنفيا و لا تكن معتزليا، و كن حنبليا و لا تكن مشبها [7] .
(1) ابن حجر: لسان الميزان، ج 1 ص: 304.
(2) ابن الجوزي: المنتظم، ج 9 ص: 131.
(3) نفسه، ج 9 ص: 131.
(4) ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 41 ص: 339.و اليافعي المكي: مرآة الجنان، بيروت، منشورات الأعلمي، 1970، ج 3 ص: 388.
(5) الذهبي: السيّر، ج 19 ص: 612. و ابن الجوزي: المنتظم، ج 10 ص: 22.
(6) الذهبي: نفس المصدر، ج 20 ص: 45.
(7) نفس المصدر، ج 20ص: 140.و ابن الجوزي، المصدر السابق، ج 10 ص: 110.