من إنفاق في سبيله وذكر له، كما ضرب الأمثال لخصال الشر التى لا يحبها الله مثل: النفاق، والبخل، ومجالسة الجليس السوء، والذى لا ينتفع بالعلم ولا ينفع غيره إلخ [1]
وسأوضح هذه الناحية بمثالين من أمثال القرآن مع ذكر ما يقابلهما في الهدف من البيان النبوى، ومن ذلك الإنفاق في سيبل الله حيث يقول تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 261)
"التمثيل للأضعاف كأنها ماثلة بين عينى الناظر" [2] ، وفى ذات الموضوع وهو الإنفاق يقول - صلى الله عليه وسلم: [3] "مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه، والبخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها"أوقع في الحديث المتصدق مقابلًا للبخيل، والمقابل الحقيقى هو السخى إيذانًا بأن السخاوة هى ما أمر به الشرع وندب إليه من الإنفاق لا ما يتعاطاه المبذرون" [4] "
وقال - صلى الله عليه وسلم:"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوّه حتى تكون مثل الجبل" [5] بل نجد في بعض الأحاديث يصدر الأمثال بنفس اللفظ الذى يستعمله القرآن:
فمثلًا الفعل"ضرب"يأتى في بداية بعض الأمثال القرآنية، ومن ذلك قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (النحل: 75، 76) نراه - صلى الله عليه وسلم - يأتى في صدر بعض الأحاديث بهذا الفعل"ضرب"مع إسناد ضرب المثل إليه سبحانه، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"ضرب الله مثلًا"
(1) وسيأتى تفصيل ذلك في الفصل الخاص بالأمثال في الحديث النبوى في الباب الرابع من البحث.
(2) ينظر الكشاف 1/ 338, والأمثال في القرآن ص 253 - 258
(5) متفق عليه من حديث أبى هريرة ' مشكاة المصابيح ح (1864) 4/ 89
(4) ينظر شرح الطيبى على المشكاة 4/ 89
(5) متفق عليه من حديث أبى هريرة. المشكاة ح (1888) 4/ 110