عمق الأزمة فرغم التعديلات الهيكلية المتتابعة لسنوات عديدة، لم يتم لحد الآن ملاحظة التغيرات الكبرى على النظام الاقتصادي أن غياب الرؤية واضحة وإستراتيجية متكاملة لتسيير الجانب الاجتماعي كما تطلبه المتغيرات المالية الاقتصادية سيدفع كل إصلاح إلى فشل ولن يحرز تقدما واضحا. لأن نجاح أي سياسة اقتصادية يعتمد على اللعب على الورقة الاجتماعية فالتكفل بالمشاكل الاجتماعية سيعطي دفعة قوية لعملية الإصلاحات الاقتصادية. غير أن الحقيقة التي يجب أن تذكر هي أن التوجه نحو اقتصاد السوق إنما هو نتيجة حتمية لتأزم الاقتصاد الموجه بسبب الفعالية التي لم تكن موازية دائما ومصاحبة للاقتصاد المخطط، وهذا على العكس تماما من اقتصاد السوق الذي من مبادئه وأهدافه الفعالية و النجاعة المالية و الاقتصادية وهذا ما يجرنا إلى القول أن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج أكثر جلبا للأموال وأكثر فعالية في القطاع العمومي.
و لكن هل هذا يعني أن القطاع الخاص قادر على الحفاظ على فعاليته؟ هل يمكن له ذلك في غياب التنظيم المحكم للاقتصاد الوطني من طرف الإدارة؟ لأن اقتصاد السوق يفرض هيمنة القطاع الخاص إلا أنه يفرض في نفس الوقت حرية الأسعار و يفرض المنافسة الحرة و لكنه يفرض الاحتكار.
إذا لم تتوفر هذه الشروط ولم تجتمع في نفس الوقت، فإن انتقال الملكية من المؤسسة العمومية إلى قطاع خاص، سيفرغ اقتصاد السوق من محتواه، ولكن تكون هناك لا فعالية ولا حالة تنافسية اقتصادية كما يفرضها اقتصاد السوق ... (1) .
إن القطاع الخاص في الجزائر ظهر في ظل ظروف احتكار الدولة لجميع القطاعات، وفي ظل نظام اقتصادي مغلق. وهذا ما زاد من مخاوف المتعاملين الاقتصاديي الخواص. وخاصة أمام تأثيرات التصحيحات الهيكلية
وبهذا سيجر معه الاقتصاد الوطني نحو نمو أكثر و استثمار أعلى وتشغيل أكبر.