لم تكن عملية إعادة الهيكلة ذلك المخرج من المأزق الاقتصادي الذي عاشته الجزائر في تلك الفترة. وإنما كانت حسب الكثير من المحللين والخبراء استعدادا للدخول في مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية. إذ بعد التغيرات الكبيرة والمتتالية التي عرفتها الجزائر وكذا الإستراتيجيات المتعددة جاءت المرحلة الجديدة التي هي في حقيقة الأمر ما هي إلا إصلاحات أولية تمهد الدخول إلى اقتصاد السوق.
إذ ميزت هذه الفترة تغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة داخليا وخارجيا كان لها الأثر الواضح في تغيير المسار الإصلاحي في الجزائر ومنها انخفاض أسعار النفط. وحجم المديونية وتراكم الريوع لدى شريحة معينة من الناس.
وداخليا تميزت بعدم الاستقرار السياسي إذ تعاقبت حكومات متعددة في فترات وجيزة أما من الناحية الاقتصادية فتميزت تلك المرحلة بمعدل تضخم كبير اثر سلبيا على القدرة الشرائية للمواطن، وزاد من عبء المديونية الخارجية، وكذا المديونية البنكية تجاه المؤسسات العمومية.
وللخروج من هذه الوضعية الصعبة والحرية، كانت هناك تجربة جديدة ومحاولة أكثر جدية للابتعاد عن الطرق والأساليب القديمة في تسيير الاقتصاد الوطني.
هذه الإجراءات الجديدة أطلق عليها اسم استقلالية المؤسسات، وما هي في حقيقة الأمر إلا ااصلاح من نوع آخر من الناحية التنظيمية والتسييرية بحيث يحد من التسيير المركزي والوصاية المباشرة للمركزية، وتحولت بذلك مؤسسة اقتصادية مستقلة، باعتبارها شركات مساهمة، ومتخلصة بذلك من كل وصاية إدارية مركزية.