فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 189

إن المتتبع لمسار الجزائر الاقتصادي يلاحظ أنه مر بمراحل متعددة منذ الإستقلال وكانت كل مرحلة تتميز بخصائص معينة، وظروف خاصة، ومشاكل وعقبات كثيرة. ذلك أن الحقبة الاستعمارية خلقت عراقيل كبيرة وأوضاع اقتصادية واجتماعية منهارة.

إن الإطار العام الذي مر به الاقتصاد الجزائري ولسنوات عديدة وعبر فترات متعددة هو القطاع العام.

فمنذ الإستقلال كانت اهتمامات الدولة تصب في مجملها على جعل المؤسسات الاقتصادية الموروثة مع قلتها تسير بصفة عادية من جهة، وخلق جهاز إداري اقتصادي قادر على مواجهة الصعوبات من جهة أخرى. لكن مع مرور الوقت تدهورت الوضعية الاقتصادية العامة للبلاد بصفة عامة والمؤسسات الاقتصادية بصفة خاصة. إذ كانت تعاني من مشاكل متعددة في التسيير والتنظيم والمحيط. وأصبحت المؤسسات العمومية الاقتصادية تشكو من متاعب عديدة، منها ما يرجع إلى خصائصها ومنها ما يعود إلى البيئة والمحيط.

إن النظرة السياسية والاجتماعية للمؤسسة العمومية الاقتصادية أثرت سلبا ولسنوات عديدة على مردو ديتها وكفاءتها. إذ وجدت نفسها تتساءل عن مصير اقتصادها و مستقبل مؤسستها، لأن الأزمة التي تمر بها أزمة نظام اقتصادي في مجمله.

إن الرؤية الاشتراكية الضيقة للمؤسسات العمومية الاقتصادية الجزائرية، والأهداف الاجتماعية والسياسية التي طلبت منها تحقيقها أثرت عليها، إذ تخلت بذلك عن أهدافها الحقيقية والمتمثلة في تحقيق التوازن المالي والاقتصادي.

وباعتبارها -المؤسسة الاقتصادية- نواة كل اقتصاد ومحرك كل نهضة اقتصادية، فقد أخذت الاهتمام الأكبر من السلطات والقائمين على شؤون الاقتصاد، لذلك فقد كان الإصلاح ضرورة حتمية فرضتها التغيرات الداخلية والتوجهات العالمية الجديدة. وإستجابة لمتطلبات الوضعية التي كانت تشكو من ضعف التسيير والتنظيم وكذا جهاز إنتاجي عاجز عن تلبية حاجيات المجتمع، وذي تكاليف عالية جدا.

غير أنه في مرحلة متقدمة من حياة المؤسسات العمومية الاقتصادية تغيرت النظرة وأصبح عتقد الكثير أنه من أجل تحقيق التوازنات العامة ومن أجل تحقيق توازن في ميزانية الدولة يجب إيجاد سبل أخرى غير طريق المؤسسة العمومية والقطاع العام. وبذلك فقد تغيرت النظرة إليها. من نواة الاقتصاد إلى سبب تدني الاقتصاد وتدهوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت