و أصبحت في نظر الكثير ممن كانوا يدافعون عن القطاع العام والمؤسسة العمومية محل اتهام وسبب الأزمة. فهل هذا يعني أن المؤسسة العمومية أضحت غير مؤهلة للعب الدور المطلوب منها؟
إن حالة المؤسسات العمومية الاقتصادية من جهة والرؤية الجديدة لها من جهة أخرى سارعت لإدخال إصلاحات عليها وعبر مراحل متعددة. لإخراجها من وضعيتها المتدهورة وبالتالي تهيئتها للدخول في نمط جديد من التسيير لم تعهده من ذي قبل.
إن الإصلاحات المتلاحقة التي أدخلت على المؤسسات العمومية إنطلاقا من إعادة الهيكلة وإستقلالية المؤسسات ومرورا بصناديق المساهمة والشركات القابضة. كانت محاولات جادة لإخراجها من حالتها الصعبة ووضعيتها المزرية. غير أنه وفي كل مرة تزداد حالتها سوءا بسبب سوء التصرف لدى المسؤولين. إذ يرى الكثير من الإختصاصيين أن العيب لم يكن في القوانين بحد ذاتها بقدر ما كان في تنفيذ هذه القوانين.
ففي خضم هذا المحيط الهائل وهذه العقبات المتكررة، وتلك الإصلاحات المتعاقبة التي لم تحقق ما كان يرجى منها، تعددت الآراء والإتجاهات حول المؤسسات العمومية الاقتصادية وحول مستقبلها وحول مبررات بقائها. فالأسئلة المطروحة في هذا الشأن أصبحت كثيرة.
فإذا كانت المؤسسات العمومية في معظمها تتوجه نحو التجديد و في مفهوم الملكية فإن هناك تساؤلات عديدة مازلت قائمة.
فأولى التوجهات تعتقد أن المؤسسات العمومية الاقتصادية من خلال نظامها الأساسي و شكلها الجديدين، ستظل فعلا الأداة المفضلة التي توفر عليها الدولة لتحقيق نصيبها استراتيجية تنمية البلاد و هذا بإعادة تنظيم القطاع العمومي الى ابعد نقطة قصد تحقيق الأهداف المطلوبة، و بعبارة اخرى فإن المؤسسة و الاقتصادية و التشريعية التي تساعدها على ذلك.
و إذا الزمنا أن ازمة المؤسسة العمومية الاقتصادية عميقة و لا يمكن للدولة أن تستمر في مسح ديونها و إعادة هيكلتها و عليها أن تعطي للقطاع الخاص الفرصة من اجل أخ مكانته في تسيير الاقتصادية. فما هي أفضل طريقة لذلك؟
و إذا افترضنا أن الخوصصة حل حتمي فهل يجب التحول الى اقتصاد السوق و الى ... خوصصة المؤسسات العمومية الاقتصادية بسرعة و دون تأخير؟ أم يجب على العكس من ذلك إعطاء وقت أطول لنضج التحول كما أثبتته التجارب؟