أما التساؤل الاخر فهو هل يكون التحول و الانصهار كلي أم جزئي؟ و بمعنى آخر هل كل المؤسسات الاقتصادية قابلة للانحلال و الانصهار؟ أم هناك حل وسط؟ و عليه يمكن طرح سؤال مهم آخر هو هل أن تحقيق التنمية الشاملة و تحقيق التوازنات الكبرى يمر حتما بالقطاع الخاص؟
و على كل تبقى كل فرضيات و أخرى مطروحة و لها من المبررات ما يساندها و يدعمها. غير أن الامر أبعد من ذلك لأن المؤسسة العمومية الاقتصادية لا يمكن في المؤسسة بحد ذاتها فحسب بل إن الصعوبة تكمن في المحيط الذي تعيش و تنمو فيه هذه المؤسسة بما له من تأثير عليه.
إن الصعوبة تكمن في أن المحيط الداخلي صعب اجتماعيا و غير ثابت سياسيا. و أن المحيط الخارجي له التأثير ما قد يحول به نظرة القائمين على أمور المؤسسة بين أي فترة و أخرى.
إن مسألة البقاء أو مسألة الانصهار و الانحلال و مسألة الخيارات البديلة إنما هي مسألة جادة تصب في مجملها في نقطة واحدة هي تحقيق نمو اقتصادي شامل.
فأي الخيارات أحسن و أي التوجهات أفضل؟ و أي مستقبل للمؤسسة العمومية الاقتصادية؟
و لدراسة هذا الموضوع و للإجابة على هذه الأسئلة قسمنا الموضوع إلى فصول متعددة حيث سنطرق في فصله الأول إلى المؤسسة العمومية و مراحل تطورها. ثم في فصل آخر العوامل الداخلية و الخارجية التي تؤثر في حياة المؤسسة و المحيط و في الفصل الثالث سنطرق إلى مستقبل المؤسسة العمومية ومجمل الخيارات الموضوعة أمامها.
و في الفصل الاخير سنرى فيه حالة التطهير المالي التي مرت بها المؤسسة و كذا مستقبل الذي ينتظر هذه المؤسسة في ظل اقتصاد السوق.
و في الخاتمة تقييم لما ورد شرحه، و تقدم بعض القتراحات الواقعة و العقلانية التي تخض مستقبل المؤسسات العمومية الاقتصادية في الجزائر.