فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 189

إن الناظر والمحلل للاقتصاد الوطني يلاحظ أنه مر بفترات مختلفة ومتعددة، كل فترة زمنية تجدها مصاحبة لظروف سياسية مختلفة ومتعددة هي أيضا.

فكانت أولى فتراته قد بدأت قبل الاستقلال، وما كان يوجد من استثمارات أجنبية في ميادين معينة وخاصة ما جاء به مخطط قسنطينة، غذ حتى وإن كان الهدف الظاهر من تلك المشاريع الاستثمارية اقتصادي إلا أن دوافعه كانت سياسية، إذ كان يهدف المعمر من وراء تلك المشاريع امتصاص الغليان الشعبي، وإخماد نار الثورة.

وقد تميزت مرحلة الاستقلال بالتواصل في المشاريع الاستثمارية رغم الإختلالات الكبيرة التي شهدها الاقتصاد الوطني من جراء شغور المناصب التي كان يديرها المعمرون، مما أدى إلى اعتماد طريقة تسيير محددة ألا وهي مرحلة التسيير الذاتي، فقد كانت هذه الخطوة أولى مراحل التسيير الجزائري.

وما يشار إليه هو ذلك التوجه السياسي الذي انتهجته الجزائر، فقد كان محور التوجه إلى الاشتراكية وبذلك فإن اتخاذ ذلك التوجه كمرجع ألزم على القائمين الأخذ بتوجهاته، فاعتمدت الجزائر على التخطيط المركزي وما صاحب ذلك من إنشاء الصناعات الثقيلة.

وباعتبار المؤسسة العمومية جزء من هذا المحيط فقد خضعت للتخطيط المركزي الموجه، وبذلك ولمدة طويلة وجدت المؤسسات العمومية الاقتصادية تحت أوامر المركز، فقد كان إنشاء المؤسسات مركزيا، وتوزيعها الجغرافي مخطط، وأهدافها محددة من قبل الجهات المركزية ووسائلها الإنتاجية من عتاد وآلات مبرمج شراؤها من قبل السلطات الوصية، حتى وصلت في كثير من الأحيان إلى بعض المؤسسات قد تحصلت على العتاد لم تستعمله يوما في دورتها الإنتاجية، لأنه لم يكن يتناسب مع طبيعتها الاقتصادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت