لهذا توجب تحسين المحيط. محيط الأعمال بنزع كل العراقيل الإدارية البيروقراطية التي تحد من توسع القطاع الخاص.
إلا أن الواقع في الآونة الأخيرة يظهر أشياء مخالفة تماما. إذ كل التصريحات السياسية كانت تصب في اتجاه واحد و هو: أن على الجزائر أن تتبنى اقتصاد سوق حر و مفتوح و تنافسي. يجب على كل المؤسسات أن تراعي و تحترم القواعد المالية ولا وجود بعد اليوم لدعم الدولة.
إن تفحص السنوات الأخيرة الماضية يعطينا صورة مخالفة تماما لكل تلك التصريحات، و لا مؤسسة عمومية خوصصت خلال السنوات الأربع الماضية بل أكثر من ذلك مازالت عملية تدعيما لمؤسسات العمومية ماليا و إعادة هيكلة ديونها متواصلا.
فقد عطل قانون المحروقات. و تم غلق ملف فتح رأس مال سونلغاز إلى إشعار آخر. ومازالت الدولة إلى حد الساعة تواصل توزيع الأغلفة المالية على الجماعات المحلية و على المؤسسات العمومية الاقتصادية.
و أبعد من ذلك وخلافا لكل التصريحات السابقة فقد تعهدت الطبقة السياسية خلال اجتماعها بالنقابة خلال خريف 2003 بحماية القطاع العمومي.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول أن لا شيء مؤكد في الجزائر فلا القطاع العمومي يضمن بقاءه و لا الخوصصة يمكن أن تأخذ مجراها على الأقل للسنوات القليلة القادمة لسبب بسيط وهو أن السياسة غزت الاقتصاد، فعندما تطغى السياسة على الاقتصاد تبقى كل القرارات الاقتصادية مرهونة بالتقلبات السياسية و لو على حين و عندئذ لا يمكن للمنطق الاقتصادي أن يلعب دوره و يصبح إعطاء صورة للمستقبل أمرا صعبا و معقدا.
المطلب الأول: مبررات البقاء.
إن عملية الخوصصة التي تكلمنا عنها فيما سبق، كحل واقعي وحتمية مفروضة للوضعية الصعبة التي تعيشها المؤسسات العمومية الاقتصادية، غير أنه في رأينا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتخلى الدولة نهائيا وعن جميع المؤسسات العمومية الاقتصادية
لصالح القطاع الخاص الداخلي منه والأجنبي. وذلك للدواعي والاعتبارات التي تحدثنا عنها فيما سبق والتي لازالت قائمة وتحتم بقاء المؤسسة العمومية الاقتصادية.