الصفحة 123 من 166

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنِّي لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البرد، ولكن راجع؛ فإن كان في نفسك الَّذي في نفسك الآن فارجع» قال: فذهبت، ثمَّ أتيت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأسلمت [1] .

• ومن روائع قصص وفائه - صلى الله عليه وسلم - لأعدائه؛ تلك القصة العجيبة، التي يقف المرء أمامها مشدوهًا منبهرًا، غير متصور أن يحدث مثل ذلك؛ لولا أن ذلك حدث حقيقة!!

وتأمل معي، أيها القارئ، تلك الروعة، وانظر هل توافقني الرأي؟!!

يقول حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه: ما منعني أن أشهد بدرًا إلَّا أنِّي خرجت أنا وأبي حسيلٌ. قال: فأخذنا كفَّار قريشٍ، قالوا: إنِّكم تريدون محمَّدًا، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلَّا المدينة، فأخذوا منَّا عهد الله وميثاقه؛ لننصرفنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر؛ فقال: «انصرفا؛ نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» [2] !!

إنها قريش التي حاربت دعوة الحق، وآذت المسلمين وأخرجتهم من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله!!

إنها قريش التي قتلت سمية وعمارًا ظلمًا، وعذبت بلالًا والمستضعفين، بل

(1) أخرجه أحمد (23345) ، أبو داود (2758) ، وابن حبان في صحيحه (4877) ، وصححه شعيب الأرناؤوط، وصححه الألباني في الصحيحة (702) . و (لا أخيس بالعهد) : أي لا أنقضه. و (لا أحبس البرد) : أي: لا أحبس الرسل الواردين عليَّ.

(2) أخرجه مسلم (1787) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت