الصفحة 124 من 166

وأجمعت أمرها لتقتل سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -!!

ثم إنها معركة فرقان، والمسلمون قلة، والمشركون كثرة!!

نعم إن ذلك كلَّه حق؛ ولكنه الوفاء العظيم؛ «نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم» !!.

• وإن تعجب فاعجب لوفائه - صلى الله عليه وسلم - للحيوان البهيم!!

• عن عمران بن حصينٍ - رضي الله عنه -، قال: كانت امرأةٌ من الأنصار أسرها العدوُّ، وأصيبت العضباء، وكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم؛ فانفلتت ذات ليلةٍ من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه، حتَّى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ. قال: وناقةٌ منوَّقةٌ، فقعدت في عجزها، ثمَّ زجرتها، فانطلقت، ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم.

قال: ونذرت لله إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها، فلَّما قدمت المدينة رآها النَّاس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنَّها نذرت إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها.

فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا ذلك له فقال: «سبحان الله!! بئسما جزتها؛ نذرت لله إن نجَّاها الله عليها لتنحرنَّها!! لا وفاء لنذرٍ في معصيةٍ، ولا فيما لا يملك العبد» [1] .

(1) أخرجه مسلم (1641) ، وأحمد (19362) . و (العضباء) : ناقة مشقوقة الأذن، وهو لقب ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و (منوَّقةٌ) : مذلَّلة، و (عجزها) : مؤخرتها، و (ونذروا) : أحسوا بهربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت