في صدغيه الشّيب، وجاءكم بما جاءكم به؛ قلتم ساحرٌ!! لا والله، ما هو بساحرٍ ... [1] .
ومثل هذا قاله الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة، وغيرهما من ألدِّ أعدائه وأشدِّهم كرهًا وبغضًا له [2] .
• ولقد كانت هيئته - صلى الله عليه وسلم - تدل أبلغ دلالة على مبلغ مكانته من الصدق ورسوخ قدمه فيه؛ يدرك ذلك كل من صفت فكرته وتجرَّد عن هواه؛ فهذا الحَبر عبد الله ابن سلامٍ - رضي الله عنه - يقول: لمَّا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة انجفل النَّاس إليه، وقيل: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فجئت في النَّاس لأنظر إليه؛ فلمَّا استثبتُّ وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرفت أنَّ وجهه ليس بوجه كذَّابٍ ... [3] . فلم يسعه - رضي الله عنه - بعد ذلك إلا أن يعلن إسلامه ويتبرأ من كيد يهود.
لو لم تكن فيه آياتٌ مبينةٌ ... كانت بديهته تُنبِيك بالخبر [4]
(1) الرحيق المختوم (2/ 50) ، دلائل النبرة للبيهقي (2/ 202) .
(2) دلائل النبوة للبيهقي (2/ 200،203)
(3) أخرجه الترمذي (2485) ، وابن ماجه (1334) ، وصححه الألباني في الصحيحة (569) . و (انجفل) : ذهبوا مسرعين. و (استثبتُّ) : استبنت.
(4) قالته أم معبد الخزاعية رضي الله عنها في وصفه - صلى الله عليه وسلم -. ألفية العراقي في السيرة النبوية.