• وعن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -، أنَّ جدتَّه مُليكة، دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعامٍ صنعته له، فأكل منه، ثمَّ قال: «قوموا فلأصلِّ لكم» . قال أنسٌ: فقمت إلى حصيرٍ لنا، قد اسودَّ من طول ما لبس؛ فنضحته بماءٍ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلَّى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثمَّ انصرف [1] .
فياله من خلق ما أعظمه!! فمن من الناس يرضى أن يُدعى على خبزٍ فقط؟! ومن منَّا يجيب دعوة خادمٍ أو عامل عنده؟!!
• وكان من تواضعه - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا ركب دابته لا يأنف من أن يردف أحدًا معه عليها إن أمكن، وإلا تناوب معهم في الركوب عليها.
فركب - صلى الله عليه وسلم - حمارًا عليه إكافٌ تحته قطيفةٌ فدكيَّةٌ، وأردف وراءه أسامه بن زيدٍ، وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخارج [2] .
• وعن عبد الله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قال: كنَّا يوم بدر ٍكل ثلاثةٍ على بعيرٍ؛ كان أبو لبابة وعليَّ بن أبي طالبٍ زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وكانت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فقالا: نحن نمشي عنك. فقال: «ما أنتما بأقوى منَّي، ولا أنا بأغنى عن الأجر
(1) أخرجه البخاري (380) ، ومسلم (658) .
(2) أخرجه البخاري (6254) ، ومسلم (1798) ، و (إكافٌ) : ما يوضع على ظهر الحمار كالبرذعة، و (قطيفةٌ فدكيَّةٌ) : كساء غليظ من فدك قرب المدينة.