غفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟! فقال: «يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا» [1] .
إن الحييَّ الشَّكور - صلى الله عليه وسلم - يستحي أن ينام عن شكر مولاه عزَّ وجلَّ، مع عظيم فضله وإحسانه!!
إنه حياء التقصير، وهو كحياء الملائكة الذين يسبِّحون الليل والنهار لا يفترون؛ فإذا كان يوم القيامة؛ قالوا: سبحانك! ما عبدناك حق عبادتك [2] !
• ثم هو حياء الإجلال؛ فكان حياؤه - صلى الله عليه وسلم - من ربِّه عزَّ وجلَّ في ذلك أكمل الحياء؛ ومن ذلك ما كان منه - صلى الله عليه وسلم - في ليلة المعراج، في قصة مراجعته ربَّه عزَّ وجلَّ؛ ليسأله التخفيف على أمته، مما افترضه عليه من الصلوات الخمسين، التي كانت قد فرضت؛ بناء على نصيحة موسى عليه السلام له بذلك، فإنه مازال يتردد بين موسى عليه السلام، وبين ربِّه جلَّ وعلا، يراجع ربَّه؛ يسأله التخفيف لأمته؛ فلما أكثر
التردد على الله يسأله التخفيف، قال لموسى عليه السلام: «استحييت من ربِّي» [3] .
(1) أخرجه البخاري (1130) ، ومسلم (2819) ، و (تفطَّر) : تتشقق. وتقدم تخريجه.
(2) انظر في ذكر حياء التقصير ونسبته للملائكة: تهذيب مدارج السالكين (1/ 622) .
(3) جزء من حديث الإسراء الطويل؛ أخرجه البخاري (349) ، ومسلم (163) .