الصفحة 50 من 166

• فحمله ما اتصف به من عظيم الحياء على الإعراض عن التفصيل في هذا الأمر؛ حتى استتر من المرأة، وغطى وجهه الشريف - صلى الله عليه وسلم -، حتى تولَّته أمُّ المؤمنين، لتعلقه بأمور النساء الخاصة.

• وأما حياؤه - صلى الله عليه وسلم - من نفسه، والذي يكون بالعفَّة وصيانة الخلوات؛ فتقول عائشة رضي الله عنها، في وصف عفَّة لسانه وجميل منطقه - صلى الله عليه وسلم: «لم يكن فاحشًا، ولا متفحِّشًا، ولا صخَّابًا في الأسواق ... » [1] .

• وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول - معظمًا شأن الحياء-: «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنَّة، والبذاء من الجفاء، والجفاء من النَّار» [2]

• فبين - صلى الله عليه وسلم - أن الحياء مقابل البذاء ولا يستقيم معه، والبذاء هو الفحش في القول.

• وأما خلواته - صلى الله عليه وسلم -؛ فتروي لنا عائشة رضي الله عنها، واحدة منها؛ فتقول: افتقدت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلةٍ، فظننت أنَّه ذهب إلى بعض نسائه؛ فتحسَّست، ثمَّ رجعت؛ فإذا هو راكعٌ أو ساجدٌ يقول: «سبحانك وبحمدك، لا إله إلَّا أنت»

فقلت: بأبي أنت وأمِّي؛ إنِّي لفي شأٍن، وإنَّك لفي آخر!!

(1) أخرجه الترمذي (2016) ، وأحمد (25560) ، وأصله عند البخاري (6032) ، وخرجاه من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه؛ البخاري (3559) ، ومسلم (2321) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1640) . و (متفحِّشًا) : المتفحش: البذيء وسيء الخلق، و (صخَّابًا) : الصخب: اختلاط الأصوات وارتفاعها.

(2) أخرجه الترمذي (2009) ، وأحمد (10134) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الألباني في الصحيحة (495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت