• يقول أنس بن مالك - رضي الله عنه: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على سريرٍ، مضطجعٌ، مرملٌ بشريطٍ، وتحت رأسه وسادةٌ من أدمٍ حشوها ليفٌ.
فدخل عليه نفرٌ من أصحابه، ودخل عمر، فانحرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انحرافة ًفلم ير
عمر بين جنبه وبين الشَّريط ثوبًا، وقد أثَّر الشَّريط بجنب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى عمر.
فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا عمر؟» قال: والله إلَّا أن أكون أعلم أنَّك أكرم على الله عزَّ وجلَّ من كسرى وقيصر، وهما يعبثان في الدنيا فيما يعبثان فيه، وأنت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمكان الَّذي أرى!
فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «ما ترضى أن تكون لهم الدُّنيا ولنا الآخرة؟» قال عمر: بلى. قال: «فإنَّه كذاك» [1] .
• ويقول أنسٌ - رضي الله عنه: ما علمت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أكل على سكرجةٍ قطُّ، ولا خبز له مرقَّقٌ قطُّ، ولا أكل على خوانٍ قطَّ [2] .
(1) أخرجه أحمد (12009) ، وابن حبان في صحيحه (6362) ، وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره. وأصله في الصحيحين؛ أخرجه البخاري (4913) ، ومسلم (1479) . و (مرمل) : قد نسج وجهه بالسَّعف، يقال: أرملت النَّسج أرمله: إذا باعدت بين الأشياء المنسوج بها، فهو مرمل. وقال الحافظ في الفتح (8/ 43) : (مرمَّل) براء مهملة ثمَّ ميم ثقيلة؛ أي معمول بالرِّمال، وهي حبال الحصر الَّتي تضفَّر بها الأسرَّة.
(2) أخرجه البخاري (5386) . و (السكرجة) : إناء صغير يوضع فيه المشهيات. و (الخوانٍ) : السُّفرة المرتفعة عن الأرض.