الصفحة 80 من 166

فرخيها، فجاءت الحمَّرة فجعلت تعرِّش، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها» [1] .

• فلا عجب إذن أن يبكي الحيوان البهيم بين يدي نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -، ويشتكي له ما يجده من قسوة صاحبه!!

فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، قال: أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفه ذات يوم، فدخل حائطًا [2] لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلمَّا رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسح ذفراه [3] فسكن، فقال: «من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟» فجاء فتًى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله. فقال: «أفلا تتَّقي الله في هذه البهمية الَّتي ملَّكك الله إيَّاها؟ فإنَّه شكى إليَّ أنَّك تحبيه وتدئبه» [4] .

فلله ما أعظمه من خلق وما أوسعها من رحمة!!.

• بل أعجب من ذلك أن تتسع رحمته - صلى الله عليه وسلم - لتشمل الجماد أيضًا!!

(1) أخرجه أبو داود (5268) ،والحاكم (7599) ،وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في الصحيحة (487) ،و (الحمَّرة) :طائر صغير كالعصفور، و (تعرِّش) : ترفرف، و (التَّعريش) : أن ترتفع وتظلَّل بجناحيها على من تحتها.

(2) الحائط: البستان.

(3) ذفرى البعير: أصل أذنه، وهو الموضع الذي يعرق منه الإبل خلف الأذن.

(4) أخرجه أبو داود (2549) ، وأحمد (1745) ، وصححه الألباني في الصحيحة (20) . و (تدئبه) : أدأب الرجل الدابة إدابًا: إذا أتعبها، وعمل عليها عملًا متواصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت