فعن أنس - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذعٍ، فلمَّا اتَّخذ المنبر ذهب إلى المنبر فحنَّ الجذع، فأتاه فاحتضنه، فسكن. فقال - صلى الله عليه وسلم: «لو لم أحتضنه لحنَّ إلى يوم القيامة» [1] .
يالله!! خشبة تحنُّ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!! فيبادلها هذا الشعور، ويحتضنها!!
أين دعاة حقوق الإنسان، والرفق بالحيوان من هذه المعاني الرائعة، وتلك القمم السامقة؟!!
إن أصحاب القلوب القاسية لا يدركون شيئًا من سموِّ تلك الرحمة وشمولها وروعتها، بل ليس للعاطفة في صدروهم مكان؛ إنهم كالحجارة الصماء، جفافٌ في العطاء والأخذ، وبخلٌ بأرق المشاعر والعواطف الإنسانية.
(1) أخرجه البخاري (3583) ، والحنين: صوت كالانينن ويكون عند الشوق، وتوصف به الإبل.