الصفحة 83 من 166

رحمته - صلى الله عليه وسلم - وشفقته في دعوته

• لم تكن دعوته - صلى الله عليه وسلم - بمعزل عن شفقته ورحمته بأمته - صلى الله عليه وسلم -.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله عزَّ وجلَّ في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [إبراهيم: 36] وقال - عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] فرفع يديه وقال: «اللَّهمَّ أمَّتي أمَّتي» وبكى.

فقال الله عز َّوجلَّ: «يا جبريل اذهب إلى محمَّدٍ-وربُّك أعلم-فسله ما يبكيك؟» فأتها جبريل عليه السَّلام فسأله، فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قال، وهو أعلم؛ فقال الله: «يا جبريل اذهب إلى محمَّدٍ فقل: إنَّا سنرضيك في أمَّتك ولا نسوؤك» [1] .

• بل لم تكن دعوته - صلى الله عليه وسلم - بمعزل عن شفقته ورحمته للعالمين؛ فقام يدعو إلى الله عزَّ وجلَّ لا يكلُّ لا يملُّ ولا يدخر في ذلك وسعًا؛ حتى كاد يهلك نفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - حزنًا على المشركين، لتركهم الإيمان وبعدهم عنه!!

فقال له ربه تسلية له: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] ،وقال له: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ

(1) أخرجه مسلم (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت